النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٧ويرى الغزالي أن كل سبب نصب لحكم فإذا أفاد المقصود منه وهي ثمرته يقال
إنه صح، وإن تخلف عنه مقصوده يقال إنه باطل وهذا على حد تعبيره.
وإلى هذا المعنى ذهب السالمي فقال: «فأما الصحيح فهو ما ترتب عليه ذلك المقصود، مثاله: البيع مشروع لقصد حل الانتفاع، وشرع التزويج لقصد حل الاستمتاع، فإذا كان العقد في البيع والتزويج يترتب عليه ذلك الغرض المقصود كان ذلك العقد صحيحا، وإن لم يترتب عليه ذلك فهو الفاسد، ويعلم ترتيبه ذلك وعدم ترتيبه بموافقة مقتضى الأوامر، فما كان موافقا لأمر الشارع تاركا لمناهيه فهو الصحيح، وما عداه فهو الفاسد والباطل» (1).
وقد ذكر السالمي تعريفا آخر يؤكد فيه المعنى السابق فيقول: «الفاسد من النوعين (يقصد العبادات والمعاملات ما خالف أمر الشارع أو وافق نهيه، إذ
بمخالفة الشرع يفوت الثواب الأخروي، والمنافع الدنيوية وتحصل المفسدة» (3).
وزاد البدر الشماخي توضيحا لهذا المعنى الذي ذكره الآمدي، والغزالي فقال: وأبين من هذه العبارة ترتيب أثر الشيء عليه واعتباره سببا لحكم آخر كالملك فإنه أثر لعقدة البيع مثلا، وهو مرتب على العقدة، والعقدة سبب لإباحة التصرف فيه الموافقة العقدة أمر الشارع، ويقابله الفساد والبطلان (3).
أما محمد مذكور فيرى أن الباطل هو عدم موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع، وذلك بأن لا يترتب عليه أثره (4).
ثانيا: أثر اختلاف الفقهاء والأصوليين في تحديد مدلول الباطل والفاسد: اختلف الفقهاء والأصوليون في تحديد مدلول الباطل والفاسد في المعاملات؛ فمنهم من يطلق الباطل على الفاسد، ولا يفرق بينهما، ومنهم من يُفرق بينهما لاختلافهما في الأركان والشروط وما يترتب عليهما، في حين اتفقوا في مدلولهما
في العبادات فلا فرق بينهما.
-
السالمي: ج 2 ص 215
2 - المرجع نفسه.
الشماخي: كتاب مختصر العدل والإنصاف، ص 17.
- محمد مذكور: ص 155 وما بعدها.
79