النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٨ولزيادة البيان والتوضيح نستعرض رأي الفريقين في المسألة مع بيان أثر
اختلافهما على العقود والتصرفات الشرعية.
الفريق الأول:
يرى جمهور فقهاء الإباضية والمالكية والشافعية والحنابلة أن مدلول الباطل والفاسد واحد في الشرع لا فرق بينهما في العبادات والمعاملات سواء أكان عدم الصحة لاختلال ركن من الأركان أو لفقد شرط من الشروط، وسواء أكان الفعل عبادة أو تصرفا أو عقدا فهم يرون أن كل ما لا يترتب عليه أثره لخلل في أصله أو وصفه غير صحيح، ولا يفرقون بينهما في التعبير بلفظ باطل أو فاسد فهما لفظان مترادفان يُطلقان على شيء واحد، وهو غير صحيح.
ولتأكيد ما سبق نورد عبارة بعض الفقهاء زيادة في البيان، يقول الآمدي – وهو من فقهاء الشافعية -: «وأما الفاسد فمرادف للباطل عندنا) أي عند الشافعية. وأما الغزالي فيقول: «والفاسد مرادف للباطل في اصطلاح أصحاب الشافعي فالعقد إما صحيح وإما باطل، وكل باطل فاسد» (2). وقد بين السالمي - وهو من فقهاء الإباضية - أن الباطل مرادف للفاسد، فقال: والباطل مرادف للفاسد عندنا (3) أي عند الإباضية.
وقال ابن قدامة المقدسي - وهو من فقهاء الحنابلة -: «والفاسد مرادف الباطل؛ فهما اسمان لمسمى واحد» (4).
وهكذا نجد لغة الفقه الإسلامي واصطلاحاته أعطت للباطل والفاسد في عرف الفقهاء معنى علميا تشريعيا؛ فمعناها في العبادات عدم سقوط القضاء بالفعل، فلا تبرأ ذمة المكلف عن الواجب بل يبقى مكلفا بإعادته.
1 - الآمدي: ج 1 ص 113
الغزالي: ج 1 ص 95 السالمي: ج 2 / ص 216،215.
- موفق الدين عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي: روضة الناظر وجنة المناظر، ص 56، راجعه: سيف الدين الكاتب، ط 4، دار الكتاب العربي، بيروت لبنان 1414 هـ / 1994 م.
80