النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٠وطبقا لهذا الرأي فإن بيع المجنون أو الصبي المميز، أو بيع الميتة، أو بيع المسلم للخمر، أو بيع المنافع العامة، أو المال المباح، أو البيع بصيغة غير معتبرة لخلل في الإيجاب أو القبول، أو لعدم تلاقي القبول مع الإيجاب في جميع جزئياته أو لعدم اتصال القبول بالإيجاب في المجلس على ما هو مفصل في كتب الفقه فكل هذا يعتبر من البيع الباطل.
أما ما كان الخلل فيه راجع إلى ما اتصف به بأن يكون العقد قد وجدت أركانه ومحله، وتحقق معناه، لكن اتصل به وصف منهي عنه شرعا فهذا ما خصوه بالفساد، وعرفوا الفاسد من العقود بأنه ما شرع بأصله دون وصفه، ومن هذا أن يوصف البيع بالتأقيت وأن يكون الثمن غير متقوم، أو أن يكون مجهولا جهالة فاحشة، أو كان العقد يفضي إلى الغرر وما أشبه ذلك، وهم يعتبرون العقد الفاسد منعقدا إلا أن الشارع لا يقره، ويلزم بفسخه ما لم يحدث في محل العقد ما يمنع الفسخ كأن يكون عقد بيع، وتصرف المشتري في المبيع بالبيع أو التغيير فيه، أو لفوات المحل كأن يكون المبيع دارا فهدمها أو ورقا فطبع عليه، أو دقيقا فخبزه، وهم يقولون إن العقد الفاسد لا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بالقبض برضا صاحبه، وأنه مضمون على القابض إذا هلك في يده بمثله أو قيمته (1).
ومن هنا فإن الحنفية اعتبروا العقد الباطل هو العقد الذي ليس مشروعا
بأصله (2).
وهم يريدون من عدم مشروعية العقد بأصله أنه قد أجري مخالفا لناحية جوهرية من النظام الشرعي فيه.
وأما الفساد فالحنفية جعلوه قسما ثالثا مغايرا للصحيح والباطل، وهو ما كان مشرعا أصلا وصفا وهو الفاسد (3).
فاستعملوا الفساد للدلالة على حالة يعتبرون فيها العقد مختلا ببعض نواحيه الفرعية اختلالا يجعله في مرتبة بين الصحة والبطلان؛ لأن مخالفته لنظامه
ا - محمد سلام مذکور ص 157 وما بعدها.
2 - الكمال بن الهمام فتح القدير، ج 6 / ص 42، ط 1 المطبعة الأميرية 1315 هـ
العلائي: ص 221 - 224.
82