النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩١

الشرعي ليست في ناحية جوهرية، بخلاف الباطل فهو ما كان غير مشروع بأصله ولا بوصفه كما مر.

وهذه التفرقة بين الفاسد والباطل عند الحنفية محلها عقود المعاملات أما العبادات فإنهم لا يفرقون فيها بين الفاسد والباطل في المشهور من أقوالهم؛ لأن المقصود في العبادات هو الطاعة والامتثال وهذا لا يتحقق إلا بأدائها على الوجه الذي رسمه الشارع، والمنهي عنه غير مرسوم شرعا، فالذمة لا تبرأ بصلاة فاسدة كما لا تبرأ بصلاة باطلة، فلا وجه للتفرقة بين الفاسد والباطل في العبادة، ما دامت الذمة لا تبرأ بصلاة فاسدة كما لا تبراً بصلاة باطلة.

أما المعاملات: فإن المقصود منها مصلحة العباد، والمنهي عنه لذاته لا مصلحة فيه للعباد مطلقا، لفوات ركنه أو شرطه أو انعدام محليته فاستحق اسم البطلان. أما المنهي عنه لوصف ملازم فلا شك في تحقق مصلحة ما للعباد فيه لتوفر ركنه وشروطه ووقوعه في محله فتثبت عليه آثاره. غير أنه لما وقع فيه عيب، أنقص من قيمته، فاستحق اسم الفساد دون البطلان؛ أن البطلان عدم، والفساد نقص وخلل.

ومصالح العباد الدنيوية لا نقول بإلغائها إلغاء تاما، إلا إذا وصل الخلل إلى أركانها؛ لانتفاء حقيقتها الشرعية حينئذ.

والباطل من العقود هو العقد الذي لم يستوف أركانه أو شروطه المكملة للأركان. أما الفاسد فهو ما اعترى الخلل وصفه أي نقص منه بعض الشروط المكملة لحكمه، أو المرتبة لآثاره (1).

ويلاحظ من تعريف الحنفية للعقد الفاسد الذي هو العقد المشروع بأصله لا

بوصفه.

أنه لا يعطي صورة واضحة عن حقيقة معنى الفساد وإنما يكشف عن سببه فقط كما أن فيه غموضا يورث كثيرا من الاشتباه.

1 - العلائي: ص 223، 225.

83