النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وبناء على ما ذكر سابقا نستطيع أن نعرف الفساد بما يلي: هو اختلال في العقد،

المخالف لنظامه الشرعي في ناحية فرعية متممة بجعله مستحقا للفسخ). وزيادة في الإيضاح والتوكيد ننقل بعض آراء الفقهاء في اختلافهم في تحديد

مدلول البطلان والفساد

يقول الغزالي: «وأبو حنيفة أثبت قسما آخر في العقود بين البطلان والصحة وجعل الفاسد عبارة عنه، وزعم أن الفاسد منعقد لإفادة الحكم لكن المعني بانعقاده أنه مشروع بأصله كعقد الربا فإنه مشروع من حيث أنه بيع و ممنوع من حيث أنه يشتمل على زيادة في العوض، فاقتضى هذا درجة بين الممنوع بأصله ووصفه جميعا، وبين المشروع بأصله ووصفه جميعا (3).

ولكن الغزالي لم يوافق أبا حنيفة فيما ذهب إليه واعترض عليه بقوله: «فلو صح له هذا القسم لم يناقش في التعبير ولكن ينازع فيه إذ كل ممنوع بوصفه فهو ممنوع بأصله كما سبق ذكره (3).

ويقول الآمدي في إحكامه في هذا الصدد: «وهو أي الفاسد) عند أبي حنيفة قسم ثالث مغاير للصحيح والباطل، وهو ما كان مشروعا بأصله ممنوعا بوصفه، كبيع مال الربا بجنسه متفاضلا ونحوه).

وقد تعرض السالمي لبيان هذه المسألة فقال: ذهبت الحنفية إلى التفرقة بينهما (يعني الباطل والفاسد) فزعموا أن الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ولا بوصفه، الأول كبيع الملاقيح والثاني كبيع الربا).

ولكن البدر الشماخي بين أن الحنفية رغم تفريقهم بين الفاسد والباطل، فإنهم لا يتركون العقد الفاسد على فساده بل يحاولون تصحيحه بإلغاء ما يبطله، ولذلك يرتبون عليه بعض الآثار الشرعية، وهذا نص عبارته يقول: «وعندهم (الحنفية) أن

1 - الغلاني: ص 227. الغزالي: ج 1 ص 95

-

الغزالي: المرجع نفسه. - الآمدي: ج 1/ص 113. ه السالمي: ج 2 / ص 215

84