النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٣الربا إذا طرحت زيادته صحت عقدته، ولم يحتج إلى عقدة أُخْرَى). وكذلك عقد نكاح الشغار فيصححونه بفرض صداق المثل بعد الدخول.
ومجمل القول:
نجد أن الجمهور قد قسم العقود إلى قسمين: صحيح، وباطل، بينما قسمها لحنفية إلى ثلاثة أقسام: عقد صحيح، وعقد باطل، وعقد فاسد.
فالباطل كما عرفنا لا وجود له، ولا يرتب عليه الشارع أي حكم من الأحكام. أما العقد الفاسد فله وجود، ولكن لا يرتب الشارع على ذلك العقد شيئا بل يوجب
نسخه.
فإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد مثلا فإنه يملكه بهذا القبض، وتجب عليه قيمة المبيع لا ثمنه؛ ولكن تكون الملكية غير لازمة؛ بل يجب الفسخ، وإذا فسخ يجب شيء، وتستمر الملكية غير لازمة إلى أن يستهلك المبيع؛ أو يتصرف فيه لمشتري تصرفا يجعل للغير حقا متعلقا به.
وبهذا المثل يتقرر أن الحنفية وإن قرروا أن البيع الفاسد له وجود، ولكنه وجود اقص لا يُرتب أحكاما إلا حال القبض.
مع
كما أن العصيان والإثم ثابتان في كل الصور؛ فإن بيع درهم بدرهمين مشروع اعتبار ذاته، لكنه غير مشروع باعتبار ما اشتمل عليه من الوصف، وهو زيادة أحد العوضين من جنس واحد على الآخر بلا مقابل؛ لذا قالوا أن هذا البيع يفيد الملك لإثم؛ فإذا ألغيت الزيادة، فلا إثم، والفساد لا يجري إلا في العقود المالية التي تنشئ التزامات متقابلة، أو تنقل الملكية، فيدخل في ذلك عقود البيع، والإجارة والقرض الرهن والحوالة والصلح عن المال والقسمة والشركة والمزارعة، وأمثالها؛ لأنها نشئ التزامات متقابلة، ويدخل أيضا عقد الهبة لأنه ينقل الملكية فكل ذلك مما تميز فاسده عن باطله عند الحنفية، ويخرج عن هذا الضابط جميع التصرفات
أخرى وهي:
- السالمي: المرجع نفسه ج 2 / ص 215.
85