النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفريق الأول: مذهب الحنفية

ويصور

لم تتفق كلمة الحنفية في مسألة النكاح بل اضطربت أقوالهم وتباينت أحيانا، لنا أحد الفقهاء المعاصرين هذا الاضطراب والاختلاف، فيقول: «وفي الزواج اضطريت أقوالهم؛ فمنهم من يرى أن الباطل والفاسد بمعنى واحد؛ فالباطل: ما حصل خلل في ركن من أركانه، أو في أهلية العاقدين، أو فقد شرطا من شروط انعقاده، ولا يترتب عليه أثر شرعي، ويعتبر وجوده كعدمه.

والفاسد ما حصل خلل في وصف من أوصافه بأن كان في شرط خارج عن ماهيته وأركانه، كعدم حضور الشاهدين؛ وكما إذا لم تكن المرأة المعقود عليها محلا للزواج بأن كانت محرمة على من تزوجها، ويشترط عدم علم الزوجين وقت العقد أنها محرمة عليه.

ولعل الفرق بين النكاح الفاسد والباطل عند الحنفية يظهر عند الدخول بعد العقد؛ ولذلك قالوا: إنه لا فرق بين الزواج الفاسد والزواج الباطل قبل الدخول الحقيقي، حيث لا يترتب على العقد أي أثر من آثار الزواج الصحيح، فإذا اختلى الزوج بزوجته التي تزوجها بعقد فاسد أو باطل فلا مهر ولا نفقة ولا طاعة ولا توارث، ويُحرم على كل منهما أن يستمتع بالآخر، ويجب عليهما الافتراق، وإن لم يفترقا من تلقاء نفسيهما، فرق بينهما القضاء دفعا للمعصية، أما إذا دخل الزوج بمن تزوجها زواجا فاسدا؛ فإنه يترتب على هذا الدخول وجوب المهر وثبوت النسب، ووجوب العدة، وحرمة المصاهرة.

أما إذا وقع الدخول في النكاح الباطل؛ فإنه يُعتبر بمنزلة الزنى غير أن شبهة العقد تسقط الحد عند أبي حنيفة لقوله: «ادرءوا الحدود بالشبهات)، ومتى سقط

-

1 - أخرجه البيهقي عن علي -رضي الله عنه وتمامه: «ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود» وفي لفظ عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادروا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة أخرجه الترمذي في صحيحه: كتاب الحدود حديث رقم 1424، ج 4 / ص 25. والحاكم في المستدرك: ج 4 / ص 384. وفي لفظ لابن ماجه: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا»، قال الصنعاني: أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف، كتاب الحدود باب الستر عن المؤمن ودفع الحدود بالشبهات حديث رقم 2545، ج 2/ 850. قال البخاري في التلخيص: وفيه المختار بن نافع وهو منكر الحديث إلا أنه ساق المصنف عدة روايات موقوفة صحح وهي تعاضد المرفوع وتدل على أنه له أصلا في الجملة وفيه دليل على أنه يدفع الحد بالشبهة التي يجوز وقوعها كدعوى الإكراه. راجع الصنعاني سبل السلام، ج 4 / ص 28.

بعضها

87