النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الحد

المهر، ويعاقب تعزيرا أشد العقاب لا حدا مقدرا، وتجب له العدة وحرمة وجب

المصاهرة والنسب في قول).

الفريق الثاني: مذهب الجمهور

وقد خالف جمهور الفقهاء مذهب الحنفية في هذه المسألة؛ حيث اعتبروا الباطل والفاسد في النكاح بمعنى واحد مثل عقود المعاوضات، فالزواج الفاسد والباطل: هو ما حصل خلل في ركن من أركانه أو شرط من شروط صحته، وهو ينقسم إلى قسمين:

1 - زواج متفق على فساده، وهو ما يكون فساده مؤبدا لا يتغير بتغير الأحول والأزمان، وهذا القسم يتفق على تحريمه جميع الفقهاء، كالزواج بإحدى المحرمات من النسب، أو المصاهرة، أو الرضاعة.

وزواج مختلف حول فساده: وهو ما يكون فساده مؤقتا، إذا زال المانع

أصبح صحيحا، ولذلك نجد بعض الفقهاء يعتبرونه صحيحا، وبعضهم يعتبره فاسدا، مثل: نكاح المحرم، ونكاح المريض.

•

فإذا وقع العقد الفاسد فلا يترتب عليه آثار النكاح الصحيح، أما إذا حدث دخول بعد هذا العقد، دون العلم بفساده وتحريمه فإنه يترتب عليه بعض الآثار المحدودة مثل حرمة المصاهرة وثبوت النسب.

غير أن هذه الآثار لا تترتب على الدخول في الزواج الفاسد، ويجب على الزوجين حد الزني إن كانا مكلفين عالمين بالتحريم، فلا يثبت بهذا الدخول عدة ولا نسب، ولا توارث ولا نفقة، ولا أي حق من الحقوق الزوجية وواجباتها ماعدا حرمة المصاهرة فإنها تثبت بهذا الدخول عند الإباضية خلافا للمالكية (2)

ومجمل القول:

وبعد التحقيق والنظر فيما ذهب إليه الحنفية وما ذهب إليه الجمهور في هذا الخصوص نجد أن دائرة الخلاف بينهم تضيق، ويؤكد هذا أحد الفقهاء المعاصرين

1 - محمد سلام مذكور ص 157 وما بعدها.

- الآمدي: ج 1 ص 411.

88