النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٨المبحث الثالث
منشأ الخلاف بين الفقهاء في تحديد الفرق بين الفساد والبطلان
يرجع أساس الخلاف بين الجمهور والحنفية في تحديد الفرق بين الفساد
والبطلان في العقود والمعاملات إلى ما يلي:
أ- رأي الجمهور:
إن الجمهور يرى أن النهي يقتضي عدم وجود العقد شرعا دون النظر إلى سبب النهي؛ لأن النهي عندهم يقتضي فساد المنهي عنه (1)
وطبقا لهذا الأساس فلو خالف شخص أمر الشارع وأقدم على عقد نهى عنه الشارع، فلا أثر لفعله، ولا وجود لعقده.
ومثلوا لذلك بأمثلة ورد فيها نهي شرعي؛ كالنهي عن نكاح المحارم، وبيع الميتة، وبيع الحر وبيع الأجنة في بطون أمهاتها وأمثال ذلك.
فهذه التصرفات مما نص الأصوليون والفقهاء على فسادها المرادف لبطلانها
باتفاق؛ لعدم قابلية المحل للتصرف الشرعي، فلا يترتب عليها أي أثر شرعي. فنكاح المحارم باطل غير منعقد، ولا يترتب عليه ثبوت نسب، وبيع الميتة، وبيع الأجنة: باطل غير منعقد لا يثبت به الملكية، ولا يترتب عليه التزام ما.
ومثله أن ينكح الرجل أخت زوجته أو يتزوج الخامسة مع وجود الأربع، أو أن ينكح المرأة مع عمتها أو خالتها، أو ينكح المرأة في عدتها، ومثله أيضا: نكاح المتعة
والشغار.
فكل نكاح من هذا القبيل غير صحيح؛ لأنه منهي عن عقده فهو باطل والفعل الباطل لا يكون سببا لحكمه.
- الآمدي: ج 1 ص 411.