النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٩والمنهي عنه لعينه إنما يدل على فساد المنهي عنه شرعا لا لغة؛ لأن فساد الشيء عبارة عن سلب أحكامه وثمراته المقصودة.
وقد استدل الجمهور على صحة مذهبهم وبطلان هذه التصرفات شرعا من السنة والإجماع والمعقول.
1 - من السنة النبوية
ما روته عائشة عن الرسول الله أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (1) وفي رواية أخرى: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» (3) وفي رواية أخرى بلفظ: «من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود» (3).
وجه الاستدلال: لا شك أن المنهي عنه على غير أمر الشرع يكون مردودا، والمردود ما ليس بصحيح ولا مقبول؛ لأن الرد إن أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها، وإن أضيف إلى العقود اقتضى فساده، فلا يكون المنهي عنه مشروعا، ولا يترتب عليه آثار التصرفات المشروعة؛ لأن المردود على فاعله كأنه لم يوجد. والمراد بالأمر في قوله صلى الله عليه وسلم (ليس عليه (أمرنا واحد الأمور؛ وهو ما كان عليه النبي الله وأصحابه، وقوله فهو رد) المصدر بمعنى المفعول كما بينته رواية أحمد من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود (فيكون الأمر هنا هو أمر الدين، وهو ما شرعه الله تعالى من العبادات والمعاملات، وقد حدد لنا في كل ذلك، فلا يجوز لنا أن نزيد أو ننقص، كما لا يصح لنا أن نخترع كيفية لم يرسمها الدين ولم يرشد إلى عملها، أو تنافي أصلا من الأصول العامة، وإن حدث شيء من ذلك فهو رد أي باطل، ولا يتفرع عليه أثره.
وهكذا، كل عمل ليس عليه أمر الله في قرآنه أو أمر رسوله فهو مردود أي باطل).
1 - رواه البخاري في باب الصلح، انظر: فتح الباري، ابن حجر، ج 5 / ص 301، ط 1 مطبعة دار البلاغة ومؤسسة العلا بيروت لبنان 1406 هـ / 1986 م
رواه مسلم الجامع الصحيح، شرح النووي، ج 12/ ص 16.
3 - أخرجه أحمد عن عائشة: ج 6 / ص 270،256،240،180،146، أحمد بن حنبل المسند و بهامشه منتخب کنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، دار صادر بيروت (بدون تاريخ).
- العلائي: ص 177، 179.
91