الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧به فمجاز، ووجهه أنه مشهود عليه بهذا أو فاعل بمعنى مفعول.
المتروك
والمتروك: هو الذي لا يعول عليه الحديث غير العدل، ومن شهر بالكذب أو بكثرة السهو، وأما من كان دون العدالة وليس مجهولاً فحديثه متروك أيضاً.
وقيل: لا يقال فيه متروك بل ليس قوياً.
السماع
والسماع يصح سماع الصبي إذا ميز وضبط بالأخذ أو بالحضور أو بالإجازة، ولا يصح الأخذ عنه إلا بعد البلوغ.
واشترط قوم في السماع البلوغ فلا يصح سماع الصبي وهو ضعيف، والجمهور على الأول، لكن لا يؤخذ عنه إلا بعد البلوغ، لأنه إذا بلغ وقد علم أنه مكلف لم يتذكر إلا ما ضبط، وتحقق ضبطه؛ وأما قبل البلوغ فإنه قد لا يحترز عن
محمد
الكذب لعلمه بعدم التكليف، فلا يؤخذ عنه قبل البلوغ على الأصح.
وقيل: يؤخذ عنه إن علم منه التحرز عن الكذب، ووجه من اشترط البلوغ في السماع، وقال: انه لا يقبل ما رواه قبل البلوغ، ولو أداه بعده؛ لأن الصغر مظنة عدم الضبط فيستمر عدم الضبط، ولا تقبل رواية كافر، ولو علم منه التدين والتحرز عن الكذب، لأنه لا يوثق به في الجملة مع شرف منصب الرواية عن الكافر، وإن أدى الكافر بعد التوبة قبل على الأصح.
ولا تقبل رواية مجنون، ولو بقي معه بعض عقله، إلا إن روى حال صحوه، وزوال أثر الجنون بالكلية فإنها تقبل ولو رجع جنونه جنونه فأداها بعد ذهابه.
وتشترط العدالة، وتثبت بعد لين أو بالاستفاضة، وسواء في السماع من الشيخ المشافهة من حفظه، وقراءة من كتاب، وبقول السامع حدثنا، أو أنبأنا،
357