الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩الفرد
والفرد ما ذكرته آنفاً، وعبارة بعض ما تفرد به واحد عن واحد قال في ارشاد الساري: الفرد يكون مطلقاً بأن ينفرد الراوي الواحد عن كل واحد من الثقات، وغيرهم. ويكون بالنسبة إلى صفة خاصة، وهو أنواع، كقول القائل في قراءته في الأضحى والفطر بقاف واقتربت رواه سمرة بن سعيد فقط فقد انفرد به عن عبدالله بن عبدالله عن أبي واقد الليثي وهما فيما قيل ثقتان سواء في ذلك صحابيته أو ببلد معين كمكة، والبصرة، والكوفة، كقول القائل في حديث سعيد الخدري المروي عن أبي داود في كتابه السنين، والتفرد عن أبي الوليد الطيالسي عن همام، عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: «أمرنا رسول الله أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر»، لم يرو هذا الحديث عن أهل
البصرة.
قال الحاكم: إنهم تفردوا بذكر لأمر فيه من أول الإسناد إلى آخره ولم يشركهم في لفظه سواهم، وكذا قال في حديث عبدالله بن زيد في صفة وضوء النبي، وأن قوله ومسح رأسه بماء غير فضل يده سنة غريبة انفرد بها أهل مصر لم يشركهم أحد، ولا يقتضي شيء من ذلك ضعفه إلا أن يراد تفرد واحد من أهل البصرة، فيكون من الفرد المطلق، وما قيد براو مخصوص بحيث لم يروه عن
فلان الافلان.
كقول أبي الفضل بن طاهر عقب الحديث المروي في السنن الأربعة من طريق سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن ولده بكر بن وائل، عن الزهري، عن أنس، عن النبي، لم يروه عن بكر إلا وائل ولم يروه عن وائل إلا ابن عيينة فهو غريب، وكذا قال الترمذي: انه حسن غريب قال وقد رواه غير واحد عن ابن عيينة، عن الزهري - يعني بدون وائل وولده - قال: وكان ابن عيينة ربما دلسها.
359