جامع الشمل في حديث خاتم الرسل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

التدليس

والتدليس: أن يروي عن الثقات، ولم يسمع عنهم، وقصده الدعاء إلى الله جل جلاله كما يروي سفيان عن جابر بن عبدالله، وإنما كانت روايته عنه من كتاب سليمان البكري، أو أن يروي عن قوم يحدثون عن قوم مجهولين، أو عن قوم مخرجين بغير أسمائهم وبكناهم، حتى لا يعرفون، أو عن شيوخ لم يرهم ولم يسمع منهم، أو أن يسمع الكثير وفاته اليسير، فيدلس به، أو أن يقول قال فلان فإذا نوقش وسئل هل سمعته من فلان قال: لا لكنه أخرج كتاباً فدفعه إلي. وذكر بعض أن المدلس ثلاثة: أحدها: أن يسقط اسم شيخه، ويرتقي إلى شيخ شيخه، أو من فوقه، فيسند عنه بلفظ لا يقتضي الاتصال، بل بلفظ موهم له فلا يقول: أخبرنا، بل يقول عن فلان أو قال: فلان، أو أن فلاناً موهماً بذلك أنه قد سمعه ممن رواه عنه

وإنما يكون تدليساً إذا كان المدلس قد عاضد الذي روى عنه أو لقيه ولم ذلك الذي دلس عنه، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلا ما منه، يسمع ولم يسمع صرح فيه بالاتصال، كسمعت وفي الصحيحين من حديث أهل هذا القسم المصرح فيه بالسماع كثير، كالأعمش، وقتادة، والثوري، وما فيها من حديثهم بالعنعنة ونحوها محمول على السماع عند المخرج من وجه آخر، ولو لم نطلع عليه تحسيناً للظن بصاحب الصحيحين كذا في إرشاد الساري.

ثانيها: تدليس التسوية بأن يسقط ضعيفاً بين الشيخين الثقتين، فيستوي الإسناد كله ثقات، وهو شر التدليس.

وكان بقية بن الوليد أفعل الناس له.

ثالثها: تدليس الشيوخ بأن

يسمي

شيخه الذي سمع

منه بغير اسمه المعروف

أو بنسبه أو يصفه بما لم يشتهر به تعمية كيلا يعرف، وهو جائز لقصد تيقظ

الطالب واختباره ليبحث عن الرواة.

362