جامع الشمل في حديث خاتم الرسل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧

التواتر

والتواتر خبر اقوام عدول زال عنهم اسم الجهالة موثوق بقولهم عن أمر محسوس يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة بخلاف النظري لجواز الغلط فيهم، فإن الجمع العظيم لو أخبر عن حدوث العالم أو غيره من النظريات لم يحصل العلم بخبرهم وشروطه أن لا يكون للسامع علم بالمخبر به، وأن لا يكون له علم بنقيضه، وأن لا يكون المخبرون مستندين إلى الحس، وأن يكونوا عالمين بما أخبروا به، وأن يتوافق الطرفان.

:

قال النووي: ويضاف إلى حد المتواتر أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، كحديث: «من كذب علي متعمداً» نقل النووي أنه جاء عن مائتين من

الصحابة.

وهو على قسمين: تواتر من جهة اللفظ، كالاخبار المتوقف عليها عن القرون الماضية، والبلاد النائية.

وتواتر من طريق المعنى كالاخبار المختلفة عن سخاء حاتم وشجاعة علي.

ويشترط العقل، لأن العلم لا يحصل بخير المجانين وإن كثروا والاضطرار إلى علم ما أخبر به عدد التواتر وهذا احتراز عن أمر لم يضطروا إلى العلم به، كأخبار اليهود عن قتل المسيح، وبلوغ عدد من يستحيل تواطؤهم على الكذب بل هذا مذكور في الحد وزاد أصحابنا شيخنا ومن تقدمه أن لا يدعوهم إلى تصحيح مذهب إلى ما تواطؤوا عليه، وقد يكون التواتر من طريق اللفظ، وطريق المعنى جميعاً، والتعبير بالمعقول في ذكر الاحتراز بالمحسوس أولى وبه عبر المحلي.

وتقييد الاستحالة بالعادة هو الذي صرح به المحلي، ونحوه من المحققين.

وأما قول بعضهم يستحيل تواطؤهم على الكذب عقلاً فإما وهم، وإما مؤول بأن العقل يحكم بالاستحالة بالنظر إلى العادة لا بالنظر إلى التجويز العقلي مجرداً

367