الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨عن العادة، وإن بلغ العدد ما بلغ، لكن ذلك التجويز لا يمنع حصول العلم المادي
بالامتناع. والمراد بالمحسوس ما كان محسوساً ولو بواسطة أو في الأصل فيشتمل تعدد الطبقات كما إذا رأى مكة جماعة وأخبروا جماعة بوجودها وتلك الجماعة أخبروا جماعة، فإنه يصدق عليه باعتبار ما بعد الطبقة الأولى أنه محسوس بواسطة الطبقة الأولى وفي الأصل أي بالنظر للأولى وشمل المحسوس سائر الحواس الظاهرة. وهل يشمل الوجد إتيان فيه نظر، وقد يدل على الشمول تقرير قول العشرين في عدد التواتر بصبرهم في كلام المحلي، وغيرهم فإن الصبر غير محسوس بالحس الظاهر.
،
وإن قلت حد التواتر بما مر منضبط على أخبار النصارى بقتل عن محسوس.
قلت: مرجع خبرهم إلى اليهود الذين دخلوا البيت على عيسى وهم تسعة نفر كما في كتب التفاسير ولا تحيل العادة تواطؤ مثلهم على الكذب بل اختلف التسعة فأثبت بعضهم قتله، ونفاه بعضهم، بل نشترط الإسلام وتفسير التواطؤ اللفظي والمعنوي بما مر قول بعض.
أنه
وقال المحلي: إن اتفق الجمع المذكور في اللفظ والمعنى فهو اللفظي، وإن اختلفوا فيهما مع وجود معنى كلي فهو المعنوي كما إذا أخبر واحد عن حاتم أ أعطى ديناراً وآخر أنه أعطى فرساً وآخر انه أعطى بعيراً، فقد اتفقوا على معنى كلي وهو الاعطاء، وإن اختلفوا في اللفظ دون المعنى كما في الألفاظ المترادفة فيحتمل أنه من المعنوي للاختلاف في اللفظ.
قال ابن قاسم: وفيه نظر؛ لأنه اعتبر في المعنوي الاختلاف في المعنى أيضاً، وليس فيه هنا اختلاف.
والأوجه أنه من اللفظي لأن اللفظ وإن اختلف فهو في حكم المتحد لاتحاد معناه، وعلى الوجهين ذلك لم يشمل كلام المحلي إلا ان قيل المراد الاتفاق في
368