جامع الشمل في حديث خاتم الرسل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

اللفظ، ولو حكماً فيكون داخلاً في القسم الأول في كلامه.

واعلم أن حصول العلم من خبر بمضمونه علامة اجتماع شرائط التواتر في ذلك الخبر، وهي كونه خبر جمع وامتناع تواطئهم على الكذب، وكونه عن محسوس. ولا تكفي الأربعة في التواتر عند الباقلاني وما دونها، قلت: لم ير أنه لا بد من تزكية الشهود في التواتر، وإنما يحتاج إليها في باب الشهادة لأنه أضيق وأجدر بالاحتياط كما قاله التفتازاني.

قال الباقلاني: وهو مالكي والشافعية ما زاد على الأربعة صالح لأن يكفي في التواتر، ويبحث فيه؛ بأنه يقتضي عدم صلاحية أربعة رجال من كبار العدول كأبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي ذر رضي الله عنهم.

قلت: نعم لا يكون كلامهم تواتراً، بل شهادة مقبولة جداً باعتبار أحوالهم لا من حيث الكثرة، وبحث فيه بأنه يقتضي صلاحية خمسة ممن لم يعرف بالفسق من العوام وفي صلاحيتهم وقفة وقيل عن الباقلاني إنه توقف في كفاية خمسة. وقال الاصطخري: أقل التواتر عشرة؛ لأن ما دونها أقل فهو متوقف على كونها أقل، وإن أراد بأن ما دونها آحاد أنه آحاد عند الحساب، فلا يصح لأن الكلام في اصطلاح الأصول.

وقيل: أقله اثنا عشر كعدد النقباء في قوله تعالى: وبعثنا منهم اثني عشر

نقيباً.

وقيل: عشرون، لقوله تعالى: ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا

مائتين.

وقيل: أربعون لقوله تعالى: حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين إذا عطفنا من على نفظ الجلالة لا على الكاف لأنه إذا عطف على لم يصح الاستدلال ومن اتبعه رجلاً أكملهم عمر رضي الله عنه بدعوة النبي الله

369