مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠مشكاة الأحوال
وهو
باب الاستدلال
لغة: طلب الدليل. وعُرفًا: إقامة الدليل أو النظر فيه، وهو خاص بما ليس نصا ولا
إجماعا ولا قياسًا أثبته بعض، ونفاه آخرون.
قال ابن الحاجب: "وهو يجري في ثلاثة معان: في استصحاب الحال، وفي الاستدلال بالتلازم بين الحكمين من غير تعيين العلة، وهو قياس الدلالة، وفي الاستدلال بشرع من قبلنا، ويشمل الاستحسان والاستقراء والمصالح المرسلة
(1) ".
قال الشيخ السالمي - رحمه الله -: ويشمل القياس الاقتراني والاستثنائي، وهما نوعان
:-
للقياس المنطقي، وهو قول مؤلَّفٌ مِن قضايا متى سُلَّمَتْ لزم منها قول آخر، فإِنْ كَانَ اللازم أو نقيضه مذكورًا بالفعل فهو القياسُ الاستثنائي، وإلا فهو الاقتراني. مثال الاستثنائي إنْ كانَ النبيذُ مسكرا فهو حرام، لكنه مسكر ينتج أنَّه حرام. أو إنْ كانَ النبيذُ مباحًا فهو ليس بمسكر، لكنه مسكر ينتج أنَّه / 78 / ليس بمباح. ومثال الاقتراني كلُّ نبيذ مسكر، وكل مسكر حرام، وينتج أنَّ كلَّ نبيذ حرام، وهو مذكور فيه بالقوة لا بالفعل. وسُمِّيَ الأول استثنائيا لاشتماله على حرف يشبه حرف " الاستثناء؛ لأنَّ كلَّا من "لكن" و"إلا" موضوع لرفع توهم يتولّد من الكلام السابق
(2)
وعبر بعض عن الاستدلال باستصحاب الأصل. وحجّتنا على ثبوت استصحاب الأصل قوله: «إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فيقول: أحدثت أحدثت، فلا ينصرفَنَّ حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحا (3).
(1) انظر: الأصفهاني، بيان المختصر شرح مختصر بن الحاجب، ج 3، ص 250.
(2) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 258.
(3) رواه الربيع في باب ما يجب منه الوضوء من طريق ابن عباس رقم (106)، ورواه عبدالرزاق في مصنفه من طريق عبدالله بن محمد مولى أسلم بلفظ آخر باب الرجل يشتبه عليه في الصلاة أحدث أو لم يحدث رقم (535)، وغيرهما.
96