مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

باب الاستدلال

وفي جامع ابن جعفر (1): "عنه: " إنَّ الشيطان ليأتي أحدكم فينفخ في البته فلا ا: ينصرف من صلاته حتى يسمع صوتاً أو يشم ريحا (). وكذا إجماعهم أَنَّ مَن قال: لا إله إلا الله محمّد رسول الله حرم دمه وماله مدة حياته؛ ولو لم يُسمَع منه تشهد آخر حتى يصح كفره استصحابًا للأصل الذي كان عليه. وكذا حكم الأشياء الطاهرة وحكم الأشياء النجسة؛ إبقاء كل منهما على ما كان عليه حتى ينقلها أصل آخر (3). / 79/

وخالفت مسألة المفقود والغائب استصحاب الأصل؛ لأنَّ الأصل حياتهما حتّى يصح موتهما. وأجابَ شيخنا السالمي - رحمه الله - عن ذلك: بأنَّ ذلك مبني على أنَّ الظَّنَّ بحياتهما بعد مضي الأجل ضعيف؛ لأنَّ الغالب من أمثال أحوالهما الهلاك، فحملناهما بعد مضي الأجل على أغلب الأحوال، وكان القياسُ يقتضي عدم الحكم بموتهما حتى يصح موتهما.

واستدل بعض قومِنا أنَّ المتيمم إذا رأى الماء في حالِ صلاته فليتمها، ولا تبطل صلاته، استصحابًا لحاله الأوّلِ الذي قبلَ رؤيته الماء، محتجًا أنّه قبل رؤية الماء طاهر. والأصل البقاء على طهارته حتَّى يصح المعارض، والأصل عدمه. وأيضًا إِنَّ صحة التيمم مقطوع بها، وبطلانها برؤية الماء مشكوك، فلا يبطل اليقين بالشك، كصحة النكاح لا يقدح فيها شكٍّ طَرَقَ الطلاق؛ لأن الصحة متيقنة، وطرق الطلاق مشكوك فيه.

وأُجيب أنَّ القياس الذي هو أبطل صلاته؛ لأنَّ رؤيته الماء قبل دخوله في الصلاة مبطل لتيممه، فكذلك رؤيته الماء في حال الصلاة؛ لعدم طهارته، ولقوله / 80/ لمعدم الماء:

(1) أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي (ق 3 هـ) من محلة اليمن من ولاية إزكي من أشهر فقهاء عمان في عصره، يعد كتابه الجامع مرجع الفقهاء والعلماء، وغيره عالة عليه، له مؤلفات عديدة منها: كتاب الجامع، سيرة تنسب إليه، قصائد شعرية مختلفة، وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين، ج 2، ص 53).

(2) انظر: ابن جعفر، الجامع، ج 1، ص 398. (3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 259. (4) المرجع السابق.

97