مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢مشكاة الأجمل
تيمم، وإذا رأيْتَ الماء فامسسه بشرتك). ولقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (2) [المائدة: 6]. والرائي للماء في حالِ صلاته واجد للماء. والله تعالى أعلم).
فصل
في حكم الاستقراء
وهو عبارة عن تتبع المستدل أفراد الجنس في جميع الحكم. مثال ذلك: كأن يتتبع أفراد الحيوان، فيرى كلَّ فرد منها متحرّكا، فيحكم أنَّ الحيوان متحرك. وكأن يرى أفراد الجماد،
فيجد كل فرد منها ساكنا، فيحكم على الجميع بحكم ذلك الفرد، فيقول: إنَّ الجماد ساكن. وهو نوعان: كامل وناقص. مثال الكامل: كأن يتتبع المستدل جميع أفراد الجنس حتى لا يبقى منها إلا الصورة التي طلب معرفة حكمها، فيحكم عليها بحكم سائر أفراد الجنس. مثال ذلك: أنْ يتتبع فردّا مِن أفراد الحيوان، فيقول: هذا الحيوان متحرّك أم لا، فيتتبع أفراد جنسه حتى يرى جميعها متحرّكة، فيحكم على ذلك الفرد منها بحكم جميعها. وهذا هو الكامل. ومثال الناقص كأن يرى غالب أفراد الشيء، فإذا وجدها متفقةً في حكم؛ أجرى / 81/ ذلك الحكم في تلك الأفراد، كأن يرى أفراد الحيض في أقصى مدة الدم، فيجد أكثرها عشرا، فيحكم أن أكثر مدة الحيض عشرة أيام. ويسمّى هذا النوع اصطلاحا فقهيًا إلحاق الفرد بالأغلب. والله أعلم.
(1) رواه الربيع بلفظ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه من طريق ابن عباس رقم (164)، ورواه الدارقطني من طريق أبي ذر باب في جواز التيمم
لمن لم يجد الماء رقم (723)، ورواه عبدالرزاق وغيره.
(2) كتبت الآية خطأ في المخطوط.
(3) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 259.
98