مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٣باب الاستدلال
أما المصالح المرسلة فهي عبارةٌ عن وصف مناسب تترتب عليه جلب مصلحة أو دره مفسدة، والشارع لم يعتبر هذا الوصف في حكم من الأحكام، ولا ألغاه. ولذا سُمِّي مرسلا؛ لإطلاقه عن الاعتبار والإهدار.
وأما الاستحسان فهو عدول عن قياس أوهى إلى قياس أقوى.
مثال ذلك: أنَّ من خلفَ جميعَ مُلكه صدقة، وجميع ماله صدقة؛ فهما سواء في الحكم، فتقعُ الصدقة في ملكه وماله، لكن استحسنَ في المالِ أن يحمل على مال الزكاة؛ لقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: 103] فيجري الحكم على العُشْرِ مِن مالِه. وكذا من أكل ناسيا في رمضان؛ فله أن يُفطر كالحائض، لكن استحسن أن لا يُفطر. وقيل: لا يفطر للخبر المروي في ذلك.
وكذا جميع أنواعِ النَّومِ تنقض الطهارة، قياسًا على زائل العقل، لكن استحسن / 82/ نقض بعض دون آخر. وقيل: إنَّ بعضها لا ينقض للخبر المروي في ذلك. وكذا الاسترضاعُ ودخول الحمام بأجرة مجهولة أو مسكوت عنها، فالقياسُ يمنعُ ذلك؛ لأنه نوع غرر، لكن
اسْتُحْسِنَ جوازه؛ للإجماع على جوازه. والله تعالى أعلم.
99