مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

مشكاة الأمل

باب في حكم التعارض (0)

ويجب العمل بأقوى الدليلين إذا تعارضًا. وكان الصحابة -رضوان الله عليهم - يأخذونَ بأقواهما إذا تعارضا، وكذا التابعونَ مِن بعدهم. فإنْ عُدِمَ المرجّح تساقطا. وقيل: يختار المجتهد منهما واحدا يعمل به. وعزا شيخنا السالمي -رحمه الله - هذا القول إلى محمد بن سعيد الكدمي) وعبد الله بن محمد البهلوي (3) - رضي الله عنهما -. وقيل بالوقف عن العمل بأحد المتعارضين. وقال شيخنا السالمي: وهو أقرب للسلامة، لكن تساقطهما هو الصحيح). ورجحه غيره قياسًا على الشهادتين إذا تعارضتا.

(2)

ولا يصح تعارض القطعتين؛ لأنه يستحيل ثبوتُ أمر وانتفاؤه، ولأنَّه لابد من بطلان أحدهما. وفيه محذورٌ آخر، وهو اجتماع الأمر والنهي مع اتحادِ المأمور / 83/ به والمنهي عنه، وهو التكليف بما لا يطاق. وفيه اجتماع طلب الفعل وطلب تركه، مع اتحاد الأمر والناهي، والمأمور والمنهي في حالة واحدة، وهو محال. وأجازه الأشعري والمحلي (5)، وهو باطل كما قرَّرناه. وجازَ تعارضهما في ذهن المجتهد لا في نفس الأمر؛ لاستلزامه الكذب، وهو محال على الشارع. أمّا

في ذهن المجتهد فهو ممكن؛ لاحتمال جهل النسخ، ولعدم علم بالناسخ والمنسوخ منهما.

(1)

(1) يمكن الاطلاع على مزيد من التفريعات في تفاصيل هذا الباب من طلعة الشمس للنور السالمي، والظاهر أن المؤلف اختصر هذا الباب من الطلعة شأنه شأن غيره من أبواب الكتاب كما أكدت ذلك في مقدمات الكتاب. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 193 - 196). (2) محمد بن سعيد بن محمد الكدمي أبو سعيد (ق 4 هـ) إمام من أئمة الدين وأعلام المهتدين، كان قطب زمانه ومرجع أوانه حتى لقب يإمام المذهب له مصنفات كثيرة منها: المعتبر، والاستقامة وغيرها. (انظر: السعدي، معجم الفقهاء، ج 2، ص 99).

(3) تقدمت ترجمته.

(4) انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 281 - 282. (ه) نقل الإمام السالمي في الطلعة هذا القول عن المحلي، وقد نقله بعض شراح ومحشي جمع الجوامع عن المحلي، أما نسبة القول بذلك إلى الأشعري فلم أقف عليه. ينظر: حسن المالكي، الأصل الجامع لإيضاح الدرر المنظومة في سلك جمع الجوامع، ج 3، ص 65). (6) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 283.