مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧باب في حكم التعارض
وكذا حديث أنه توضاً وغسل رجليه). رواه البخاري ومسلم. وجاء في حديث أنه توضأ ورش (قدميه» (3). رواه البيهقي والنسائي. فحملوا حديث الرس في حال تجديد الوضوء؛ لأنه جاء في بعض الطُّرُقِ أنّ هذا الوضوء وضوءُ مَنْ لم يُحدِث. ويمكن أن يُحمل الرس على الغُسل الخفيف الذي يُشبه الرش.
(4)
ومثال ما لم يمكن الجمع بينهما قوله له حين سئل /87/ عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض. فقال: ما فوق الإزار (3). رواه أبو داود. وجاء في حديث أنه قال: «اصنعُوا بالمرأة الحائض كلَّ شيءٍ إلا النكاح). رواه مسلم. ومن جملة أفراد الوطء فيما فوق الإزار؛ فالحديث الأوّلُ يبيحُه، والثاني يحظرُه، فتعارضًا، والنَّاسخُ منهما والتأريخ فيهما مجهولان، فبعض ربَّحَ حرمة النكاح احتياطا، وبعض أجاز النكاح؛ لأنَّه الأصل في المنكوحة.
ومثال تخصيص أحد الحديثين بالآخر قوله - عليه الصلاة والسلام -: «فيما سقت السماءُ العُشر). فهو شامل لخمسة الأوسق وما دونهما. أي: يجب إخراج عشر ما يحصلُ مِن الثمرِ والزرع اللذين سقاهما المطر. وجاء في حديث عنه - عليه الصلاة والسلام -: «ليس فيما دونَ خمسة أوسق صدقة). فالحديث الأوّل مخصَّص بالخمسة الأوسق؛ لأنَّ تخصيصه ممكن، بحيثُ يزولُ تعارض الحديثين، سواءً تقارنا في الورود، أو تأخر أحدهما عن الآخر.
(1) رواه البخاري في حديث عثمان باب الوضوء ثلاثا ثلاثا رقم (159)، ورواه مسلم كذلك في باب صفة الوضوء وكماله رقم (226)، وغيرهما.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن الشافعي قال: قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى ظُهُورٍ
قَدْمَيْهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ رَشَ ظُهُورَهُمَا، باب من قرأ أرجلكم نصبا رقم (349)، ولم أقف عليه عند النسائي. (3) رواه أبو داود باب في المذي من طريق معاذ بن جبل رقم (213)، ورواه أحمد من طريق عائشة رقم (24436). (4) رواه مسلم من طريق ثابت باب اصنعوا كل شيء إلا النكاح رقم (302)، ورواه أحمد في مسند أنس بن مالك رقم (12354). (ه) رواه الربيع من طريق ابن عباس باب في النصاب رقم (331)، ورواه البخاري من طريق سالم بن عبدالله عن أبيه باب العشر فيما يسقى من ماء السماء رقم (1483). (6) رواه الربيع من طريق ابن عباس باب في النصاب رقم (332)، ورواه البخاري من طريق أبي سعيد الخدري باب ليس فيما دون خمسة أوسق رقم (1484).
103