مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ماني
باب في حكم التعارض
وكذا حكم ما صح فيه التعارُضُ بين آيتين، وامتنع العمل بأحدهما؛ فالمصير إلى السنة. وكذا بين السنتين؛ فالمصير إلى الكتاب. فإن لم يكن فيه؛ فالمصير إلى القياس. وقيل: إلى أقوال الصحابة؛ لأنَّ قول الصحابي مقدّم. وبعض يقدّمُ القياس عليه. مثال ذلك ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنَّه صلَّى صلاة الكسوف ركعتين بركوعين وبسجدتين
(1)
وروت عائشة أم المؤمنين أنَّه صلاها بأربع ركوعات وأربع سجدات). فبعض أخذ بروايتها، وبعض أخذ بالقياس على سائر الصلوات.
(3)
وروى قومنا عن ابن عمر أنَّه الله كان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع). . وقد
(4)
صح عن مجاهد أنَّه قال: «صحبت ابن عمر عشر سنين، ولم أرَه رفع يديه». فترك العمل بالحديث دليل على نسخه، وعمَلُ الصحابي بخلافه يُوجِبُ الطعن فيه، كحديث عبادةَ بنِ الصامت أنَّه - عليه الصلاة والسلام - قال: «البكر بالبكرُ جلد مائة وتغريب عام). فعمل به الشافعي، وجلد المرأة) / 90 / مِن تمام الحدّ. وبعض لم يعمل به لأنَّ عمر بن الخطاب نَفَى رجلا، فلحق بالروم مرتدا. فحلف عمرُ أنْ لا ينفي أحدًا أبدًا. فلو كان النفي حدا ما تركه عمرُ بن الخطاب، لكنَّ ذلك من طريق السياسة فقط).
(1) رواه الربيع عن ابن عباس في باب صلاة الكسوف رقم (193). (2) رواه البخاري من طريق عائشة باب النداء بالصلاة جامعة رقم (1046)، ورواه مسلم عن عائشة باب صلاة الخسوف رقم (901)، ورواه آخرون.
(3) رواه البخاري في قرة العينين من طريق ابن عمر رقم (40)، ورواه ابن خزيمة عن ابن عمر باب رفع اليدين عند القيام من الجلسة رقم (693)، ورواه غيرهما. (4) رواه الطحاوي عن مجاهد بلفظ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَلَمْ يَكُنْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الأولى مِنَ الصَّلَاةِ رقم (1357).
(ه) رواه ابن ماجة من طريق عبادة باب حد الزنا رقم (2550)، ورواه بلفظ آخر مسلم باب حد الزني من طريق عبادة بن الصامت رقم (1690).
(6) هكذا وردت العبارة في النسخة اليتيمة لهذا النص (أ)، ولعل الصواب أن يقال: وتغريب المرأ» كما يقتضيه السياق، فلينظر فيه. (7) انظر: عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار، ج 3، ص 66 / السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 7.