مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٠20
مشكاة الحمل
وكذا حديث القهقهه في الصلاة تنقض الوضوء والصلاة). رواه زيد بن خالد الجهني. ثم رُوِيَ أنّ أبا موسى الأشعري لم يعمل به. فذلك لا يُوجِبُ طعنا في الحديث؛ لأنَّه من الحوادث النادرة، فهو محتمل أن يخفى على أبي موسى الأشعري.
وكذا روى جابرُ بنُ عبدِ الله أَنَّه سُئل الله أنَّه «سُئل -عليه الصلاة والسلام: أَيُتَوَضَّأ بما أفضلَتِ الحمر الأهلية؟ قال: نعم). وفي حديث أنَّه نَهَى عن لحومِ الحُمُرِ الأهلية، وقال: إنَّها
(4)
رجس (3). وقال عبد الله بن عمر: «سؤرُ الحمار نجس (). وقال عبد الله بن عبّاس: «سور الحمار الذي يَعلِفُ القَتْ والتبْنَ طاهر (). فتعارض الحديثان وأقوال الصحابة في سؤرِ الحمار، فالمصير حينئذ على القياس، فلا يُقاسُ بالعرقِ حتى يكون طاهرا؛ لأنَّ الضرورة في العرق أكثر. ولا يقاس باللبن بجامع التولد من اللحم، فيكون نجسا؛ لوجود أصل الضرورة في السؤر / 91 / دون اللبن. ولا يقاس بسؤر الكلب بجامع حرمة اللحم، فيكون نجسا لوجود الضرورة في
(1) رواه الدارقطني في سننه عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ، فَضَحِكْنَا مِنْهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ كَامِلا وإعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا» باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها رقم (601)، وقد أطال البيهقي وغيره في بيان أقوال الصحابة والتابعين في حكم القهقه في الصلاة. (انظر: البيهقي، السنن الكبرى، ج 1، ص 225). (2) رواه البيهقي في السنن والآثار من طريق جابر باب سؤر ما لا يؤكل لحمه سوى الكلب والخنزير رقم (1760)، وأخرجه البغوي في شرح السنة باب طهارة سؤر الهرة والسباع سوى الكلب رقم (287)، وقد روى عبدالرزاق بسنده عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ سُوْرِ الْحِمَارِ، فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِفَضْلِ الدَّوَابِّ كُلِّهَا». قَالَ: وَسَأَلْتُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيُّ، عَنْ سُوْرِ الْحِمَارِ فَكَرِهَهُ، باب سؤر الدواب رقم (366).
(3) رواه البخاري من طريق أنس بن مالك باب غزوة خيبر رقم (4199)، ورواه مسلم من طريق أبي ثعلبة باب تحريم الحمر الإنسية رقم (1936)، ورواه آخرون.
(4) روى الطحاوي عن ابن عمر قوله: لَا تَوَضَّنُوا مِنْ سُوْرِ الْحِمَارِ وَلَا الْكَلْبِ وَلَا السَّنَوْرِ باب سؤر الهر رقم (57)، ورواه ابن أبي شيبة عن ابن عمر أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُوْرَ الْحِمَارِ باب في الوضوء بسؤر الحمار رقم (304). (د) الأثر المروي عن ابن عباس لم أجده مسندا، وقد ذكره غير واحد من قومنا، فقد ذكره السرخسي في المبسوط، والكاساني في البدائع وغيرهما. (انظر: السرخسي، المبسوط، ج 1، ص 49 / الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 16).
106