مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١١

Moo

باب في حكم التعارض

الحمار؛ لكونه مربوطا في الدور، والكلب ليس كذلك. ولا يقاس بسؤر الهرة بجامع الطواف، فيكون طاهرا؛ لأنَّ الضرورة في الهرّةِ أكثر؛ لدخولها المضائق أكثر. فوجب تقرير الأصل، وهو

الحكم باستصحاب الأصل، وهو إبقاء ما كان على ما كان، ولأنَّ اليقين لا يزول بالشك.

ومن الجمع بين التعارض قوله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ} [المائدة: 89]. فتقتضي عدم المؤاخذة في يمين الغموس؛ لأنَّ الأيمان على

ضربين: معقودة وفيها المؤاخذة، ولغو ولا مؤاخذة فيها. والغموسُ ليست معقودة؛ فكانت لغوا. واللغو من الكلام ما لا فائدة فيه. واليمين مشروعةٌ لتحقق البر، ولا يتصور ذلك في الغموس؛ فكانت لغوا، فصح التعارض بين الآيتين. وصورة الجمع بينهما أنْ تُحمل المؤاخذة في آية البقرة بالمؤاخذة الأخروية؛ لأنَّها مطلقة، والمطلقُ يقتضي الكمال. وأما المؤاخذة المقيّدة التي في سورة المائدة؛ فهي المؤاخذة / 92 / بالكفّارة في الدنيا.

(1)

وكذا قوله تعالى: وَأُوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4]. فهي تعم المتوفى عنها وغيرها. ثمَّ عارضتها آيةٌ أخرى، وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 334]. لكن قال عبد الله بن مسعود: «تعتد الحامل بوضع الحمل، من. شاءَ باهلتُه أن سورة النساء القصرى نزلت بعد الآية التي في سورة البقرة، يعني قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]. وجمع علي بن أبي طالب بين الآيتين فقال: «إنَّ كلَّ آية منهما أو جبَتْ عدّة، فيجمع بينهما احتياطا». وهذا هو المذهب عندنا. وكذا فيما رُوِيَ عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنَّه كان يذهب إلى هذا المذهب.

(1) رواه أبو داود في باب عدة الحامل عن عبد الله بن مسعود رقم (2307)، ورواه ابن ماجة باب الحامل المتوفى عنها زوجها رقم (2030)، ورواه النسائي وغيره.