مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

مات الان

باب وجوه من التعارض والترجيح

شبها بالحقيقة على الأبعد، كقوله: «العينان تزنيان والرجلان تزنيان (1)، فإسنادُ الزِّنَا إلى العينين مجاز بمنزلة النظر إلى الأجنبية، وهو أقرب شبها بالحقيقة عن زنا الرجل الذي هو المشي إليها، والمجاز الأظهرُ ملازمة للمشبَّه له على المجاز المعارض له، كقوله: «الخالة أم)، فهو

أقرب مجازا، وأظهَرُ ملازمة من الخالة جدة"؛ لكون الجدّةِ تُطَلَقُ على أم الأم وأم الأب.

ويُقدِّمُ اللفظ المستعمل شرعًا في معناه اللغوي على اللفظ المستعمل شرعًا في معناه الشرعي دون معناه اللغوي، كقوله تعالى: وَصَلَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنْ لَهُمْ} [التوبة: 103]، فإنَّ الشرع استعمل لفظ الصلاة / 98/ هنا في معناه الشرعي، وقُدِّمَ الأوّلُ لتطابق اللغة والشرع عليه بخلافِ اللفظ المنفرد الذي له معنى في اللغة، ثم نقله الشرع لمعنى آخر، فصار حقيقة فيه كالصوم والحج والوضوء والصلاة والزكاة، فإذا عارضه المعنى اللغوي قدم اللفظ الشرعي عليه؛ لأنه يكون في خطاب الشارع بمنزلة المجاز.

ويُقدَّمُ الدال بعبارته على الدال بإشارته، والدال بإشارته على الدال باقتضائه، والدال باقتضائه على الدال بدلالته. وقيل: الاقتضاء مقدَّم على الإشارة؛ لأنه مقصود، فهو أبعد عن الغلط والوهم. وقيل: إنَّ دلالة الإشارة مقصودة، فهي أقوى؛ لكون الدال عليها ملفوظا، بخلاف الاقتضاء فإنَّه محذوف مقدر، والاقتضاء مقدم على مفهوم المخالفة؛ لأن الاقتضاء متفق عليه، وهو مقدَّم أيضًا على مفهوم الموافقة؛ الجواز أن لا يكون الحكم في محلّ النطق معلا، والجواز أن لا يطلع على عليه، ولأنَّ المفهوم مما يتوقف عليه النظر.

وإذا تعارض الاقتضاء؛ قدم ما اقتضى تقديره صدق [الكلام] (3) على ما تقتضيه الصحة الشرعية؛ لأنَّ ما يتوقف عليه صدق المتكلم أولى / 99 / مما توقف عليه الوقوع الشرعي.

(1) رواه أحمد في مسند عبدالله بن مسعود رقم (3912)، ورواه ابن أبي شيبة رقم (383) فيما رواه عبدالله بن مسعود. (2) رواه الحاكم في المستدرك في حديث طويل من طريق علي بن أبي طالب رقم (4614)، ورواه أبو داود في باب من أحق بالولد رقم (2278)، ورواه غيرهما.

(3) سقطت الكلمة من المخطوط وقد أثبتها من كلام صاحب الطلعة، وسياق الجملة يقتضيها. (انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 295).

111