مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢١باب في الحد وأقسامه
باب في الحد وأقسام
والحد لغة هو المنع. ومنه سُمّيت الحدود؛ لأنَّها تمنع الجناة عن العود إليها. ومنه الحاجب حد وحداد؛ لأنَّه يمنع الداخل والخارج والمعتقل في السجن.
واصطلاحًا: هو شرح ما دلَّ عليه اللفظ بطريقِ / 107 / الإجمال (1)، كالإنسان، فإِنَّ لفظه مجمَلٌ دالٌ على معنى. وقولك: "هو الحيوان الناطق" شرح ما دلّ عليه ذلك اللفظ المجمل، وهو عينه إذا أريد به معناه، وغيره إذا أريد به اللفظ وعرَّفه الغزالي بأنَّه: اللفظ المفسِّرُ لمعناه على وجه يجمع ويمنع (3).
وهو أربعة أقسام:
جامع مانع، كالإنسان هو الحيوان الناطق، فقد جمع كل فرد من أفراد الحيوان، ومنع دخول
غير الناطق، كالإبل والخيل والطير والوحش، فإنَّها حيوان غير ناطق. وهذا هو الحد التام لجمعه ومنعه. والمراد بالنَّاطِقِ النطقُ بالقوّة القابلية لا بالفعل؛ لأنَّ إيقاع الفعل كالضحك والبُكاءِ مِن لازم الحقيقة لا من نفسها، بخلافِ النُّطق فإنَّ العرب وضعته من لازم الحقيقة، فهو فصل داخل، والضحك فصل خارج. ولو أنَّهم وضعُوا الضّحكَ من أجزاء الحقيقة لكان الضحك فصلا داخلا.
ولا جامع ولا مانع، كالإنسان هو الحيوان الأبيض، فغير جامع لخروج الحبشة والسودان ـنه. وغيرُ مانع لدخول الخيل والإبل والطير البيض.
ومانع غير جامع، كالإنسان هو الحيوان الرَّجُل، فغير جامع لخروج النساء / 108 / والإماء وغيرهما، ومانع لأنه منع من دخول غيرِ الرجل في الحد.
(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 4.
(2) انظر: الغزالي، المستصفى، ص 19.
117