مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

باب في مصطلح الحديث

وكحديث / 114 / ابن أبي حازم من طريق حبيبِ بنِ حبيب المقري عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابنِ عباس مرفوعا: «مَن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأقرى الضيف دخل الجَنَّة» (1)، فإنَّه منكَرُ؛ لأنَّ غيره من الثقاتِ رواه موقوفا.

وقيل: المنكر ما رواه ضعيف أو غافل. والشاد ما رواه ثقة أو صادق. وقيل: هما بمعنى واحد.

قال شيخنا السالمي - رحمه الله -: الشاذ ثلاثة أنواع: غريب، وهو ما انفرد راويه بروايته، أو رواية زيادة فيه، وهو نوعان: صحيح، كالأفراد المخرَّجَةِ في الصحيحين، وضعيف، وهو

الغالب على الغرائب. وغريب حسن. قال القسطلاني: وفي جامع الترمذي منه كثير.

(2)

والموضوع هو المختلق المكذوب، وتحرم روايته إلا مبينا. ويُعرف بأن تُعارضه النصوص القطعية، ولا يمكن الجمع بينها وبينه كحديث الرؤية عند قومنا، فإنه معارض بقوله تعالى: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وبقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ ن وَهُوَ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]. ويُعرفُ أيضًا بالقرائن، ومنه حديث عيَّاش بن إبراهيم حين دخل على المهدي عبد الله / 115 / المنصور، وهو أبو هارون الرشيد، وعياش (3) وهو ابن إبراهيم النخعي، فإنه لما دخل على المهدي وجده يلعب بالحمام وهو، فساق له حديثا، وهو قوله: «لا سَبَقَ إلا في نَصْلٍ أو خُفَّ أو حافر أو جناح، فعرف المهدي أنه اختلقه لأجله. فأمر بذبح الحمام.

(2)

(4)

(1) رواه الطبراني في المعجم الكبير في حديث العيزار بن حنيث عن ابن عباس رقم (12692)، ورواه معمر بن راشد في جامعه من طريق العيزار عن ابن عباس رقم (20529). انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 77. (3) هكذا ضبطه المصنف، وقد أثبته ابن الملقن كما سيأتي في الهامش بـ «غياث»، وهو المشهور في كتب التراجم والجرح التعديل.

(4) رواه الترمذي بدون ذكر جناح) باب ما جاء في الرهان والسبق من طريق أبي هريرة رقم (1700)، ورواه أبو داود في باب السبق من طريق أبي هريرة رقم (2574)، أما زيادة (جناح) فهي موضوعة مختلفة لمصلحة أرادها الراوي هنا من المهدي، قال في البدر المنير: وحدث غياث بن إِبْرَاهِيم أمير المؤمنينَ المهدي هَذَا الحَدِيث وَزَاد فيه بعد أو نصل»: «أو جناح، لأن المهدي كان يحب الحمام، فأمر لَهُ المهدي بعشرة الاف دِرْهَم، فَلَمَّا خرج قَالَ: أَشهد أَن قفاك قمَا كَذَّاب ا ثُمَّ أمر بالحمام فذبحت» (انظر: ابن الملقن، البدر المنير، ج 9، ص 421).