مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣

NOWO

العلامة السليمي داهية العلماء

الأخرى بعد أن شد رحله إلى سمائل حيث مدرسة العلامة أحمد بن سعيد الخليلي والشيخ موسى بن سالم القرني، حتى بلغت مطاياه المعرج الأسنى حيث النور السالمي، وهناك رتع من معينه المبارك ونهل من ذلك النبع الأصيل، حتى قال عنه الشيبة السالمي وهو يذكر تلامذة والده النور السالمي: "ومنهم العلامة أبو عبيد السليمي، وهو من أجل علماء عمان اليوم دراية وفهما".

لا ريب أن هذه المؤثرات كان لها دورها في صقل شخصية الشيخ أبي عبيد فهيأته لاعتلاء منصة القضاء أيام الإمامين الرضيين سالم بن راشد الخروصي (ت 1338 هـ) ومحمد بن عبدالله الخليلي (ت 1373 هـ)، حيث تولى قضاء سمائل وبدبد متنقلا بينهما مما يدل على مكانة رفيعة وقامة عالية أهلته ليكون محل تقدير بالغ عند الإمامين الجليلين -رحمهما الله تعالى -، بل إن تراث الإمام الخليلي زاخر بكم غير يسير من المذاكرات والإحالات التي كان يبعثها للشيخ السليمي، ولك -أيها القارئ أن تجد شيئا من ذلك في الفتح الجليل الجامع لفتاوى الإمام أبي خليل.

أسس العلامة السليمي مدرسة علمية خرَّجَتْ جملة من الطلبة الأفذاذ من أمثال العلامة خلفان بن جميل السيابي (ت 1392 هـ) والشيخ عبد الله بن علي الخليلي (ت 1421 هـ) والشيخ سالم بن حمود السيابي (ت 1413 هـ) والشيخ هاشم بن عيسى الطائي (ت 1412 هـ) وغيرهم من الأعلام الذين نظروا كثيرًا من فروع العلوم الشرعية واللغوية والأدبية في الساحة العمانية وغير العمانية.

إن هذه الظروف التي توفرت للشيخ السليمي هيأته ليكون محل الفتوى وكعبة لكثير من القاصدين للرشف من معينه السلسال، مع عدم إغفال جملة من الصفات الخلقية التي تميز بها من قوة في الإدراك والنظر وحصافة في الرأي ودهاء ممزوج بسياسية ورباطة جأش، وقد قارن كل ذلك ما ابتلاه الله تعالى به من فقد لحاسة البصر، إلا أن التكوين الذي أكرمه الله تعالى به أهله لبلوغ درجة الاجتهاد فطرقه بكل شغف وعشق، فكان أنموذجا في البحث والتحقيق قل نظيره في ساحات العلوم الشرعية (1). (1) يذكر أحد تلامذة الشيخ السليمي وهو محمد بن ناصر الرحبي جملة من القصص والوقائع التي مرت بأبي عبيد، ومن بين ذلك ما وقع له حين غادر إلى الهند طلبا لعلاج عينيه إلا أن الطبيب أمره بالمكث في تلك الديار أياما معدودة، إلا أن الشيخ استعجل الرجوع لعمان مما كان له أثره السلبي على عينيه، ولما عاود الرجوع للهند مرة أخرى لم يتمكن الطبيب من علاجه نظرا لما حصل. وهناك بعض الوقائع التي يذكرها تلميذه مما كان للشيخ إبان تدريسه الطلبه بجامع الخور في مسقط. (لقاء مع محمد بن ناصر الرحبي بمنزله الكائن الحيل في ولاية السيب عصر ا الأربعاء 20 شوال 1439 هـ الموافق 2018/ 7/4 م)

"