مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

مشكاة الأجمل

وروى هذا الحديث جماعة من طريق أبي هريرة غير أبي سلمة، ورواه الشيخان من طريق الأعرج عن أبي هريرة، فهو صحيح لذاته من هذا الطريق، وصحيح لغيره من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة؛ لأنَّ أهل الحديث يقولون: إنّ محمّد بن عمرو وإن اشتهر بالصدق والأمانةِ إِلَّا أَنَّه سيءُ الحفظ، غيرُ مُتقن. وضعفه بعض لسوء حفظه.

والمرفوع هو ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء اتصل إسناده أو لا.

والمرسل والمنقطعُ والمُعضَلُ والمُعَلَّق دون الموقوف والمقطوع. وجعل بعض أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل، كأن يقول في حديث: رفعه فلان وأرسله فلان.

والمقلوب هو تبديل مَن يُعرَفُ بروايته حديثا بغيره. وهو من أقسام الضعيف في السندِ والمتن. مثاله: ما رواه عمرُو بنُ خالد عن / 119 / حماد بن عمرو عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا لقيتُم المشركين في الطريقِ فلا تبدؤُوهُم بالسلام»). فهذا الحديث مقلوب، قلبه حمّاد بن عمرو وأحد المتروكين ليتقربوا به، وإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كما في مسلم، ولا يُعرفُ عن الأعمش، كما صرح به العُقَيْلي.

ويكون القلبُ قلب إسناد تام المتن، أي: يجعل المتنُ آخر مروي بسند آخر. وقلب إسناد تام المتنِ آخر مروي بسند آخر، ويجعل هذا المتن إسناد آخر بقصد امتحان حفظ المحدّث واختباره، أيختلط أم لا، وهل يقبل التلقين أو لا؟ ويفعل ذلك المحدثون كثيرًا، نحو امتحانهم إمام الفنّ البخاري، حين قدم بغداد في مائة حديث، اجتمعوا عليه فقلبوا عليه متونها وأسانيدها، وصيّرُوا متن سند لسندِ متن آخر، وسند هذا المتن لمتن آخر، وعينوا عشرةَ رجال، ودفعوا لكلّ منهم عشرة أحاديث، وتواعدوا عليه. فحضر البخاري، وألقى كلٌّ منهم عليه عشرته مقلوبة، سند هذا معَ متنِ هذا، ومتن هذا مع سندِ / 120 / هذا، واطمأن المجلس (1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (6358)، ورواه البيهقي في شعب الإيمان باب مباعدة الكفار والمشركين رقم (8963)، ورواه آخرون.

126