مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣١ماني
باب في مصطلح الحديث
بأهله، وغدا البخاري يقول في كل منها متى عُرضَ عليه: لا أعرفه، إلى أن استوى في العشرة رجال المائة حديث وهو يقول: لا أعرفه. فكان أهلُ الفهم يلتفتُ إلى بعضهم بعضًا ويقولون: فَهِمَ الرجل، فكان غيرهم يقضي عليه بالعجز وقلّة الفهم. فلما علم أنَّهم فَرَعُوا التَفَتَ إلى السائل الأول وقال له: سألت عن حديث كذا وكذا، وجوابه كذا وكذا. وقال في البقية على الولاء هكذا، فردَّ كلَّ متن إلى سنده، وكل سند إلى متنه، فأقرُّوا له بالحفظ، وأذعنوا له بالضبط. "
(1)
وقد يُقصد بقلب السند الإعراب، إذ لا ينحصر في راو واحد. كما أنه يُقصد بقلب راءٍ واحد أيضًا الامتحان، وهو حرام لا يصح إلا بقصد الاختبار. وقد ينقلب سهوا على راويه. كحديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترون قمتُ). وقد حدث به في مجلس ثابت البناني حجاج بن أبي عثمان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي، فظنه جرير بن أبي حازم عن / 121 / ثابت البناني. فرواه عنه عن أنس كما ذكره حمّاد بن زيد. وإنما هو عن يحيى بن أبي كثير كما رواه الأئمة الخمسة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأما ابن ماجه فهو من بعدهم.
(3)
وأمّا المقلوبُ متنا هو أنْ يُعطَى أحد الشيئين ما اشتهر للآخر. كحديث أبي هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله. ولفظ الحديث: «سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله: إمامٌ عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل معلق قلبه بالمسجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا وافترقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقالَ: إِنِّي أَخافُ الله، ورجل ذكر الله خاليا ففاضَتْ عيناه بالدموع، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تُنفق شماله). فهذا ما انقلب على أحد الرواة. وإنما هوَ حتى لا تعلم شماله ما تنفقُ يمينه»، كما في مسند الربيع بن حبيب - رحمه الله -،، ولفظه:
(4)
(1) ذكر القصة الخطيب في تاريخ بغداد، ولبعض المحققين كلام في مدى صحتها. (ينظر: البغدادي، تاريخ بغداد، ج 2، ص 340). (2) رواه البخاري باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة من طريق أبي قتادة رقم (637)، ورواه مسلم باب متى يقوم الناس للصلاة من طريق أبي قتادة رقم (604)، ورواه الترمذي وأبو داود وغيره.
:
(3) انظر السخاوي، فتح المغيث، ج 1، ص 341.
(4) رواه مسلم مقلوب المتن باب فضل إخفاء الصدقة رقم (1031)، ورواه البخاري باب فضل الصدقة باليمين رقم (1423)، ورواه الربيع كما سيأتي، ورواه آخرون.
127