مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

باب في الناسخ والمنسوخ

NOWO

باب في الناسخ والمنسوخ

(0)

والنسخ لغةً: الإزالة والنقل والبدل. وأعمُّها الإزالة؛ لأنَّ النقل والبدلَ مِنْ أفرادها؛ لأنَّ الإزالة تكون في الذات، وتارة في الصفات، بخلاف النقل، فليس فيه إلا إزالة الصفة مع بقاء الذات. وخلاصة الكلام أنَّ النَّسخَ يردُّ لمعنيين: للإزالة، كـ (نسختِ الشمسُ الظل، والريحُ أثر القدم)، أي: أز التاهما. ويرد للنقل، كنسختُ الكتاب، أي: نقلتُ ما فيه، ونسختُ النَّحْلَ والشَّجَر، أي: نقلته من موضع إلى آخر. وهو في النسخ (") حقيقة، وفي النقل مجاز، / 127 / من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. وقيل بالعكس. وقيل: ومن المشترك.

وشرعًا: هوَ رفع حكم شرعي بعد ثبوته، بحكم شرعي آخر.

فخرج بالقيد الأول ما كان مباحًا في الأصل، ثم طرأ عليه حكم شرعي، كوجوب الصلاة والزكاة والصوم فإنّها كانَتْ مباحة قبل ورودِ الشرع، فلا يُسمى وجوبها نسخا؛ لإباحة تركها؛ لأنَّ إباحة تركها إنما هو بالإباحة الأصلية، وهي ليست بحكم شرعي.

وخرج بقولنا: "بعد ثبوتِه" المخصص المتصل، فإنَّه يرِدُ قبل ثبوتِ الحكم.

وخرج بالقيد الآخرِ رفع الحكم لسبب العوارض، كالحيض والسكر والجنون والمرض والموت. وعرفه الجويني بأنَّه: رفع خطاب مذكور ثابت بخطاب أتى آخره ما لولاه لكان ثابتا (3).

وفي جمع الجوامع هو رفع حكم شرعي بخطاب وحجة (4).

(1) للاطلاع على تفاصيل الباب وتفاريع مسائله؛ انظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 498 وما تلاها. (2) هكذا ورد في المخطوطة، ولعل الأصوب أن يقال: (وهو في الإزالة حقيقة لأنه المعنى الأول للنسخ كما هو ظاهر.

(3) انظر الجويني، الورقات، ص 21. (4) انظر: السبكي، جمع الجوامع، ص 57، ولفظة حجة» لم أجدها في الحد عند السبكي.

131