مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

مشكاة الجوال

ودليل جوازه من الكتاب قوله تعالى: مَا نَنسَخ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مثلها} [البقرة: 106]، وقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مكان اية [النحل: 101].

كان

وله جهتان: ففي حق الله تعالى هو بيان محض؛ لانتهاء الحكم الأول، ليس فيه تبديل؛ معلوما عنده أنّه / 128 / ينتهي إلى وقتِ كذا بالنَّاسخ، فالناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبين للمدة لا رافع. وفي حق البشر تبديل؛ لأنَّه زال ما كان ظاهر الثبوتِ، وخلفه شيءٌ آخر. مثاله: القتل للمقتول، فهوَ انتهاء أجل المقتول عند الله تعالى؛ لأنَّ ذلك أجلُه المقضي له به في علمه تعالى، وتبديل عند الخلق؛ لظنهم استمرار الحياة له لولا القتل والمقتول ميّت بأجله عندنا وعند الجمهور، خلافا للمعتزلة.

وهو جائز لوقوعه، والوقوع فرحٌ على صحة الجواز؛ لأنَّ نكاح الأخوات كان جائزا في شريعة نبي الله يعقوب -عليه الصلاة والسلام، وكذا كان جائزا في شريعة أبينا آدم عليه الصلاة والسلام -، ثم نُسِخَ. وكثير من الأحكام كانَتْ محجورة ثم أُبيحت، وكثيرٌ منها كان مباحًا ثمَّ حُجر، خلافًا لليهود وبعض الروافض، محتجينَ أنَّ الأمر يدلُّ على حسنِ المأمور به، والنَّسْخُ يدلُّ على ضدّه، وذلك موجب للجهل بعواقب الأمور، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. وجوابهم أنَّ الفعل قد يكون مصلحة في وقت، ومفسدة في وقت آخر، كشرب الأدوية، فلا يلزم الجهل. وأجابَ شيخنا / 12 / السالمي - رحمه الله - بما نصه: إِنَّ النسخ فعلُ اللهِ تعالى. فإمَّا أنْ تُعتبر فيه المصالح أو لم تعتبر. فإن لم تُعتبر فجوازه ظاهر؛ لأنَّه فاعل مختار، لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23]. وإن اعتبرَتْ؛ فجوازه ظاهر؛ لجواز اختلاف المصالح باختلاف الأوقات، كاستعمال الطبيب الأدوية بحسب الأزمان والأمزجة).

ومحل النسخ حكم يحتمل الوجودَ والعَدَمَ في نفسه، إذ لو لم يحتمل أن يكون مشروعًا كالكفر مثلا؛ لاستمرار عدم شرعيّته؛ فلا يُنسخ أصلا. ولو لم يحتمل [الا] أنْ يكونَ مشروعًا كالإيمان بالله تعالى لاستمرار شرعيته فلا يُنسَخُ.

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 501

132