مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

مران داني

باب في الناسخ والمنسوخ

ولا نسخ في تأبيد ثبت بالنّصّ، كقوله تعالى: خَلِدِينَ فِيهَا أبدا} [النساء: 119]. ولا في الأخبار؛ لأنَّه يلزم منه البداءَةُ والجهل بعواقب الأمور.

وأجاز بعض قومنا النسخ في الأخبار، محتجا بأنّ التأبيد مراد به المبالغة فقط، كقولك: فلان يُكرم الضيف أبدا، وزيد ملازم لغريمه دائما، وقد ورد في القرآن، كقوله تعالى: وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً} [البقرة: 95]. وقد تمنوه لقوله تعالى: ﴿وَنَادَوا يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف:]. وجوابهم: / 130 / أنَّ التأبيد حقيقته الدوام واستمرار جميعِ الأزمنة، وإرادة البعض منها على سبيل المبالغة مجاز لا يصار له بدون القرينة. وجوابهم عن الآية أن كلامنا في أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فلها أحكام أُخر.

وقيل: يجوز النسخ للخبر المستقبل لا في الماضي، كقوله تعالى لآدم: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فيها ولا تعرى﴾ [طه: 118]، فهو منسوخ بقوله تعالى: فَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا} [طه: 121]. وقيل: هذا من باب التقييد للمطلق، إلا إن قيل: إن تقييد المطلق نسخ عند بعض.

فصل [شروط النسخ]

ويجري النسخ في الأخبار التي بمعنى الأمر والنهي بلا خلاف بين الأصوليين، كقوله تعالى:

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِم مَّتَنَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج [البقرة: 240] وكقوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قبْلِكُمْ} [البقرة: 183]. وحُكمُ المنسوخ إذا كانَ مُغَيَّا أو مُعَلَّلا، فإما أن يكون مغيًّا بغاية مفصلة لا يثبت النسخ معها، كقوله تعالى: ثُمَّ أَتِقُوا القِيَامَ إِلَى الَّيْلِ} [البقرة: 187]. أو مغيًا بغاية مجملة، وهو الذي يثبت النسخ معها، كقوله تعالى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّنَهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ هنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]. / 131 / فقوله: أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، دال على النسخ.

133