مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

مشكاة الأصول

وكذا ما كانَ مغيّا بغاية لأجله، كقوله تعالى: اليَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع} [الجمعة: 1]. فقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيع﴾ [الجمعة: 9] معيا

بانقضاء الجمعة، فلا يقالُ: إِنّ قولَه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: 10]، ناسخ لتحريم البيع الثابت بالحكم المتقدّم؛ لأنَّه ليس في الوجه المشروط، إذ لو لم يرد؛ ما ثبت التحريم حينئذ لانقضاء غايته.

وكذا قوله تعالى: وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا} [المائدة: 2] ليس ناسخا؛ لقوله تعالى: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا} [المائدة: 96]؛ لأنَّ التحريم الذي هو مشروع بالحكم إنما شُرِعَ لأجل الإحرام، فالإحرام غايةٌ له. فإذا زال الإحرام الذي شرع التحريم لأجله زالَ حكم التحريم، فهو كالمحرم إلى وقت.

وكذا ما اتصل بالحكم إذا دلَّ على رفعه مِن نحوِ شرط أو صفة أو استثناء؛ فلا يُسمى نسخا لعدم تراخيه عنه.

وعن القراقي: لا يصح نسخ إلا بعد تراخ؛ لأنه لو قال: افعلوا لا تفعلوا؛ لكان تهافتا في الخطاب، / 132 / ولأسقط الثاني الأول. وكذا لو قال الشارع عند ابتداء الحكم الأول: إنَّه منسوخ عنكم بعد سنة؛ كان وجوب الحكم مغيًا بتلك الغاية من السنة، فلا يتحقق النسخ، بل ينتهي وصوله إلى غايته، وحينئذ يتعين أن يكون الناسخ مسكونا عنه في ابتداء الحكم؛ لأنَّ المضروب له غايةٌ في ابتداء الحكم لا يكون ثابتا إذا وصل تلك الغاية، فلا يقبل النسخ ما لم يقبل الثبوت ظاهرًا).

وفي المنار: شرط النسخ عقد القلب؛ لأنَّه يتحقق به الابتلاء، ولأنَّ العمل لا يصير به قربةً إلا بعزيمة القلب، وهي تصير قربة إلى فعل؛ لقوله: «نية المؤمن خير من عمله). ولما رُوي أنَّه أُمر بخمسين صلاة، ثم نُسخ، فأُقِرَّتْ خمسا، فكان نسخًا قبل التمكن من الفعل.

(1) انظر: القرافي شرح تنقيح الأصول، ص 302.

(2) رواه الربيع باب في النية من طريق ابن عباس رقم (1)، ورواه الطبراني في المعجم الكبير رقم (5942).

134