مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

باب في الناسخ والمنسوخ

فإن قيل: إن النسخ وقع قبل عقد القلب به، ولا قائل بذلك. قلنا: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أحد المكلفين ونائب عنهم، وقد اعتقده وعلم به).

والصحيح عندنا أنَّ شرط النسخ التمكن من الفعل، أي بأنْ يَمضي زمان يسع المكلَّفَ أَنْ

يفعل / 133 / المأمور به، ولو لم يفعله حتى رُفع، فإنَّه نسخ له.

والقياسُ لا ينسخ الكتاب ولا السنة ولا الإجماع؛ لأنَّ القياس رأي، ولا مجال للرأي مع وجودِ النَّص اتفاقا. وأجاز ابن سريج (2) - وهو من الشافعية - نسخ الكتاب والسنة بالقياس، محتجا أنَّ النسخ بيان كالتخصيص، فما جاز به التخصيص جاز به النَّسخ (3).

وكذا الإجماع لا ينسحُ الكتاب ولا السنّة اتفاقا؛ لأنَّ الإجماع آراء متفقة، ولا مجال للرأي عند النص. وأجاز فخرُ الإسلام) نسخ الإجماع بالإجماع، محتجا أنَّ الإجماع يتصوَّرُ أنْ يكونَ لمصلحة في وقت، وقد تتبدل تلك المصلحة لوقت آخر

(0)

وجوابه أنَّ الإجماع لا ينعقد إلا مستندا على نصّ، فلا يصح نسخه بإجماع مثله، إلا أن

عنه.

يُنسخ بنص متراخ عـ وأجاز بعض المعتزلة نسخ الكتاب بالإجماع، محتجا أن المؤلفة قلوبهم بالصدقات قد انعقد الإجماع في زمان أبي بكر ال له هل على نسخ نصيبهم.

وجوابه أن نصيب المؤلفة قلوبهم منسوح بحديث رواه عمر بن الخطاب - رحمه الله -، وأجمع الصحابة على صحته. وقيل: / 134 / هو مِن قبيل انتهاء الحكم بانتهاء عليه، كما قررناه آنفًا.

(1) انظر: ابن ملك، منار الأنوار، ص 244.

(2)

أحمد

بن عمر بن سريج البغدادي (ت 306 هـ): فقيه الشافعية في عصره، له مؤلفات كثيرة، منها: الأقسام والخصال، والودائع لمنصوص الشرائع، وغيرها. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 185). (3) انظر: السرخسي، أصول السرخسي، ج 2، ص 66 / الزركشي، البحر المحيط، ج 5، ص 290. (4) علي بن محمد بن الحسين البزدوي (ت 482 هـ): فقيه أصولي، من أعلام الحنفية، نسب إلى بزدة، له تصانيف كثيرة، منها: كنز الوصول والمبسوط، وغيرهما. (انظر: الزركلي، الأعلام، ج 4، ص 328).

(ه) انظر: عبدالعزيز البخاري كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، ج 3، ص 243.

135