مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٠مشكاة الاحوال
مان ناني
وجاز نسخ الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة. وجاز نسخ بعضهما ببعض، متفقين أو مختلفين، خلافا للشافعي، حيث منع نسخ الكتاب بالسنة، محتجا بقوله: وإذا جاءكم الحديث عني فاعرضوه
على كتاب الله تعالى، فما وافقه فاقبلوه، وما خالفه فردوه). والناسخ مخالف له. (3)
وجوابه: أن المراد بالمخالفة عند التعارض إذا جهل التاريخ، وكلامنا فيما إذا علم التاريخ.
وحيثُ مَنَعَ نسخ السنَّةِ بالكتابِ محتجا بقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44].
وجوابه: أنَّ معنى لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ) أي: تبلغهم ذلك على الوجه المطلوب. وأيضًا فالنسخُ بيان مدة الحكم، فإذا ثبت حكمُ الكتاب لم يمتنع أن يبينه بوحي غير متلو، كما لم يمتنع أن يبينه بوحي متلو. وكما لم يمتنع أن يبين مجمل الكتاب بعبارته؛ لم يمتنع أن يبين مدة الحكم بعبارته. والله تعالى أعلم.
فصل
[محل النسخ]
ومحل النسخ الأمر والنهي / 135 / إذا كانا شرعيين فرعيين اتفاقا بين الأصوليين، وسواء ورد بصيغة الحقيقة، كـ"افعل" للأمر، ولا تفعل" للنهي، أو بصيغة المجاز، كـ"أمرتك"
(1) رواه الربيع بلفظ قريب في باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس رقم (40)، ورواه ابن بطة في الإبانة الكبرى من طريق سالم عن أبيه رقم (102)، ورواه آخرون، وقد حكم كثير من المحدثين وغيرهم بالضعف أو بالوضع على الحديث مع اتفاقهم على القاعدة كما نص على ذلك غير واحد كالبغدادي وابن الجوزي وغيرهما فضلا عن ثبوت الحديث سندا ومتنا عند الإمام الربيع بن حبيب في مسنده وكفى به حجة، وقد أفاض شيخنا القنوبي في بحثه عن الإمام الربيع في بيان هذه القضية. (انظر: القنوبي، الربيع بن حبيب) مكانته و مسنده، ص 113 وما بعدها). (2) انظر: الشافعي، الرسالة، ص 108.
136