مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

مشكاة الأحمال

وأجاز قوم نَسْخَ ما يقبل التغيّر، كأنْ يُخبر الشارع أنَّ فلانًا كافر، ثم يُسلم، فيخبرُ عنه أنَّه مسلم. بخلاف: عمر الله نوحًا ألف سنة، ثم يقولُ: عمرته تسعمئة سنة.

وقال شيخُنا السالمي - رحمه الله -: إذا أخبر عن الكافر بالكفر، ثم أسلم ذلك الكافر، أ فأخبر عنه بالإسلام؛ فلا يُسمى نسخا؛ لأنَّه أخبر عن كل واحد باعتبار الحالة التي هو عليها، لا خبرًا مطلقا، فقوله: فلان كافر، أي مادام على الحالة التي هوَ علَيْها (1).

فصل

حکم نسخ جزء من الحكم أو العبادة]

وكما جازَ نَسْخُ الحكم والتلاوة معًا أو نسخُ بعض دونَ بعض؛ جازَ أيضًا نسخُ جزءٍ مِن الحكم، ونسخ بعض من العبادة، من نحو شرط أو ركن أو قيد، سواء اتصل الشرط - كاستقبال القبلة - أو انفصل -كالوضوء -. ولو ورد ذلك عن الشارع؛ لزم قبوله والعمل به، لكنه لم يرد. واختلف الأصوليون في نَسْخ بعض من العبادة / 137 / أو ركن منها أو شرط أو قيد، هل يكون ذلك نسخا لجميع العبادة؟ قيل: نسخ. وقيل: لا، وصححه شيخنا السالمي).

وكذلك اختلفُوا في زيادة ركن أو جزء أو شرط أو بعض، هل يكون ذلك نسخا للمزيد عليه؟ وسواءٌ تغيّر به الحكم أو لم يتغيّر، وسواءً أجزى عن المزيد عليه بدونه أم لم يجز؟ قولان في ذلك، وصحَّحَ شيخُنا السالمي في طلعة الشمس أنه ليس نسخا للمزيد عليه (3)؛

(1) انظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 508.

(2) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 513. (3) انظر: المرجع السابق، ج 1، ص 514.

138