مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

انان

باب في الناسخ والمنسوخ

لأنَّ الدليل الذي أوجب حكم الزيادة ساكت عن حكم المزيد عليه، فظهر أنَّ المزيد عليه ثابت بالدليل الأول، ووجب ضمُّ تلك الزيادة مع المزيد بالدليل الثاني. فإبقاء كل واحد من الدليلين واجب. فلو قضينا بنسخ المزيد عليه بتلك الزيادة للزِمَ إبقاء) الدليل الأول، ويبقى المزيد

عليه في حكم السقوط، وهو باطل.

فصل

نسخُ الفَحْوَى]

وجازَ نسخ الفحوى وأصلها معا، كنسخ تحريم التأفيف في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ﴾ [الإسراء: 23]، فهنا أصل وفحوى. فالأصل هو التأفيفُ المنطوق به، والفحوى هو الضرب، وهو المفهوم عن منطوق الآية.

وأجاز قوم نسخ الفحوى دون أصلها؛ إنْ / 138 / لم يكن فيها أولوية، فقوله تعالى: فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ} [الإسراء: 23]، فمن الأولى أن لا يضربهما. وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَمَى ظُلْمًا﴾ [النساء: 10]، فمن الأولى أن لا يحرقوها. وكذا قوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} [آل عمران: 75]، فمِنَ الأولى أن يؤدّي الدينار والدرهم. وقوله تعالى: وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنَهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَابِمَا} [آل عمران: 75]، فمِن الأولى أن لا يؤدي القنطارُ فما فوقه. فهنا لا يصح نسخُ الفحوى دون أصلها؛ لما فيها من الأولوية، إذْ ليسَ مِن الحكمة والعدلِ أنْ يُنسَخَ تحريمُ التأفيف مع بقاء الضرب، وكذا لا ينسخُ تحريم أكل أموال اليتامى مع بقاء حرقها وسائر الإتلافات. بخلاف إن لم يكن فيها أولوية، نحو قوله تعالى: إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِا ننين} [الأنفال: 65]. فهنا أصل وفحوى، فالأصل هو

ج

(1) كتبت في النسخة (أ) إلقاء» ولعلها تصحيف من الناسخ.

139