مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مشكاة الاجمل
ثبات وجوبِ (1) العشرين لمئتين، وهو المنطوق به. والفحوى هو وجوب ثباتِ واحد لعشرة، وهو المفهوم من منطوق الآية. فيصح هنا نسخُ الفحوى الذي هو وجوب ثباتِ واحد لعشرة، معَ بقاء الأصل الذي هو وجوب ثباتِ العشرينَ لمئتين؛ / 139 / لتساوي الحكم بين الفحوى وأصلها بلا أولوية في الفحوى. فلذا جازَ نسخها لتساوي المفهوم والمنطوق في الحكم.
وأجاز بعض نسخ الفحوى مطلقا. وأجازه قوم بشرط أنْ يُنسخ أصلُها فقط، محتجا أنَّ ثبوت حكم الفحوى تابع لثبوتِ حكم الأصل؛ لأنَّه لم يُعلم إلا به. وإذا نُسِخَ الأصل لم يبقَ فرع. فإذا ارتفع تحريم التأفيف ارتفع تحريم الضرب؛ لأنَّه تابع له.
وقيل: إنما هو تابع له في الاستدلال فقط، فتحريم التأفيف دليل على تحريم الضرب، ورفع تحريم التأفيف لا يرفع الاستدلال به على رفع تحريم الضرب؛ ولو نُسخ.
وجازَ نسخ مفهوم المخالفة دون أصله، وذلك على مذهب من يرى مفهوم المخالفة دليلا شرعياً، نحو قوله - عليه الصلاة والسلام -: «في الغَنَمِ السائمة زكاة). مفهومه عدم الزكاة في غير السائمة، فيجوز نسخ هذا المفهوم مع بقاء الأصل، ولا يصح بقاء فرع مع نسخ أصله؛ لأنَّ الأصل هو الذي أُخِذَ منه حكمُ الفرع من تحليل وتحريم، فلو صح نسخُ أصل المقيس عليه مع بقاء المقيس لصح ثبوت حكم شرعي بلا دليل، وهو باطل قطعا.
/ 140 / ويُعرَفُ النَّسخُ بأحد أمرين:
أحدهما: علم المتقدم من المتأخر من الدليلين المتعارضين، ويكون ذلك بالاطلاع على نزول الآي وورود الأحاديث. ويُعرَفُ أيضًا بمعرفة التاريخ، بأن آية كذا نزلت في يوم كذا،
(1) هكذا وردت بالأصل، ولعل الأصوب أن يقال: وجوب ثبات»، وهو ما يتفق مع سياق الكلام فيما بعد. (2) رواه الدارقطني باب زكاة الإبل والغنم من طريق أنس رقم (1985)، ورواه البيهقي من حديث عمر الطويل في بيان كتاب الصدقات في السنن الكبرى باب كيف فرض الصدقة رقم (7251).
140