مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

باب في الناسخ والمنسوخ

وحديث كذا ورد في قصة كذا. ويُعرَفُ بتقديم الغزوات وتأخيرها، فالمتأخر ناسخ للمتقدم. ومع الجهل بعلم ذلك يجب الوقف، إلا بمرجح.

وثانيهما: أن ينصّ الشارعُ أنّ هذا الحكم أو هذه الدلالة منسوخ بكذا، وهو أقوى من الأول. ولا يكفي قول الصحابي ولا التابعي أنَّ هذا منسوخ بكذا إن كان المنسوخ قطعيًّا، وجازَ إن كانَ ظَنّيًّا. وأجاز بعض قبول قول الصحابي مطلقا).

فصل

[نَسْخُ الحكم دونَ اللَّفْظ]

ويجوز نسخ الحكم دونَ اللفظ. ومنعه، قوم، محتجين أن الحكم هو ما دل عليه اللفظ، فيلزم من انتفاء الحكم انتفاء اللفظ؛ لأنَّه يلزم بانتفاء الدالِ انتفاء المدلول، كما يلزم من انتفاء المدلول انتفاء الدال.

وأجابَ القطب بن يوسف بأنَّه لا يلزمُ ما ذكرُوا إلا إذا لاحظنا كونَ الحكم مدلولا، واللفظ دالا؛ لأنَّ المدلول باعتبار كونه مدلولا / 141 / لا يوجد بدونِ الدال. وكذا الدال باعتبار کونه دالا لا يوجد بدونِ المدلول. لكن لم نلاحظ ذلك، فإنَّ بقاء الحكم دونَ اللَّفظ لا يوصَفُ بكونه مدلولا للفظ، وإنما هو مدلول لما دلّ عليه بقاؤه، وهو النَّاسخ. وكذا انتفاء الحكم دون اللفظ لا يُوصف بكونه مدلولا له، فإنَّ دلالة اللفظ على الحكم وصفية لا تزول، سواء نُسخ أو لا. ولا مانع أيضًا مِن كَونِ بقاء الحكم دون اللفظ يوصف كونه مدلولا؛ لأنَّ اللفظ وإن نُسِخَ فهو دالّ على ذلك الحكم، والحكم مدلول له (2).

(1) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 321 / أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 418.

،

(2) انظر: القطب هميان الزاد، ج 2، ص 243.

141