مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

مشكاة الأحمال

قال القطب بن يوسف: يجوزُ النَّسخُ قبل التمكن من الفعل، وهو الصحيح؛ لأنَّ العبرة بعزيمة القلب. وقيل: لا نسخ قبل وقت يسعُ المكلَّفَ فعل المأمور به. وقد تقدَّمَ تحقيق ذلك؛ لأنَّ التكليف إلزام ما فيه كُلفة. وقيل: طلب ما فيه كُلفة، ولا إلزامَ ولا طلب قبل الوقت. ثمَّ إنَّ الأمر والنهي يتعلّقان بالفعل، ولا فعل قبل دخول الوقت الزاما.

فإن قيل: يتعلق الأمر والنهي قبل دخول الوقتِ بالفعل إعلامًا. قلنا: التعلق الإعلامي ليس تكليفا. هنا جاز النوم قبل دخول الوقت؛ وإن علم المكلَّفُ أنَّ النوم / 142 / يستغرق عليه الوقت. وقيل: لا يجورُ النوم على ذلك؛ لأنَّه من متعلقاتِ التَّكليف؛ لأنَّه مؤد

ومن

(1)

إلى حرام. وما أدى إلى حرام فهو حرام).

?

فصل أنواع النسخ]

والنسخ أنواع: نسخ رسم وحُكم. ومنه ما روته عائشةُ أُمُّ المؤمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ مما أُنزِل "عشرُ رضعات معلومات يحرمن"، ثُمَّ نسخ بـ "خمس رضعات معلومات يحرمن"، ثم نسخا معًا). وقالت عائشة أم المؤمنين: «كنا نقرأُ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَه كَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَنَاأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وعلى الذين يصلُّونَ الصف الأول» (3)، ثم نُسخ.

:

6

(1) انظر القطب هميان الزاد، ج 2، ص 244. (2) رواه مسلم من طريق عمرة عن عائشة باب التحريم بخمس رضعات رقم (1452)، وأخرجه أبو داود باب هل يحرم ما دون خمس رضعات رقم (2062).

(3) رواه أحمد بلفظ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ في.

عائشة رقم (24383)، ورواه ابن ماجة باب إقامة الصفوف رقم (995).

142