مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧باب في الناسخ والمنسوخ
وعن أبي واقد الليثي قال: جئتُ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «إِنَّ اللهَ أمرني أن أقرأ عليك القرآن، لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ} [البية: 1]، ثم قرأ فيها: "ولو أنَّ ابنَ آدم سَأَلَ واديًا مِن مالِ فأُعطيه سأل ثانيا، ولو أعطيه لسأل ثالثًا، ولا يملأ جوف ابنِ آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب ".
(1)
وعن أبي الأسود عن أبي موسى الأشعري أنَّ سورة نزلَتْ ثُمَّ رُفِعَتْ، فلم نحفظ منها إلا هذا: «إِنَّ اللهَ سيؤيّدُ هذا الدين بأقوامٍ لا خلاق لهم، فلو أنَّ لابنِ آدم واديين / 143 / من مال لتمنّى لهما ثالثا، ولا يملأُ جوف ابنِ آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب (2).
ومنه ما رواه المِسْوَرُ بن أبي مَحْزَمَة أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: «إنَّه كانَ لِما أُنزل: "جاهَدُوا كما جاهدتُم أوّل مرة"، وقد أُسقط فيما أُسقِطَ مِن القرآن ".
(3)
ومنه ما أخرجه الطبراني عن ابن عمر أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانا يقرآن سورة في صلاة الليل، فقاما ذات ليلة فلم يقدرا أن يقراها، فذكرا ذلك للنبي، فقال: وذلك ما نُسخ مِنَ القرآن).
(4)
ونَسْخُ رسم دون حكم، كتشخ آية الرجم، وهي: «الشيخ والشيخةُ إِذَا زنيا فارجمُوهما
البتة، نكالا من الله».
وعن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنَّه قال: «لولا يقولُ النَّاسُ زادَ عمر في كتابِ اللهِ لكتبتُ آية الرجم ()، ولعلّ معناه: لئلا ينساها النَّاس، فتكون الكتابة أمانًا مِن نسيانها.
(1) رواه الترمذي باب مناقب معاذ وزيد من طريق أبي بن كعب رقم (3793)، ورواه أحمد في حديث زر بن حبيش عن أبي بن كعب رقم (21202).
(2) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار في بيان مشکل قوله تعالى ما ننسخ من آية .. ) رقم (2035). (3) رواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار في بيان مشکل قوله تعالى ما ننسخ من آية .. ) رقم (2035). (4) رواه الطبراني في المعجم الكبير من طريق سالم عن ابن عمر بلفظ قريب رقم (13141). (ه) رواه مالك في الموطأ من حديث عمر رقم (1766)، رواه ابن ماجة باب الرجم من طريق عمر ورواه البخاري ومسلم من غير ذكر الآية.
رقم (2553)،
143