مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

باب في الناسخ والمنسوخ

ومنه قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَايَةُ لَا يَنكِمُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) [النور: 3]. منسوخ بقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَابِكُمْ﴾ [النور:

[32

ونسخ بدل أخفّ إلى أثقل، كنسخ صوم عاشورا بصوم رمضان. ومنه نسخ فدية الصوم إلى تعيينه من غير فدية، وذلك قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ

مسكين} [البقرة: 184]، منسوخ بقوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185]. ومنه نسخ عدمِ القتال في الأشهر الحرم، وذلك قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالِ فيه﴾ [البقرة: 217]، منسوخ بقوله تعالى: وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كافة [التوبة: 36]. فإنَّ القتال دائمًا مستمرًا أشقُّ على النفس من كونه في وقت دون وقت. ومنه قوله تعالى: فإن / 146 / جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42]، منسوخ

بقوله تعالى: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَبِّكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَانِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105]. ومنه قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا ينفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة: 91]، منسوخ بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لينفِرُوا كَافَةُ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا

إليهم} [التوبة: 122]. فوجوب النفور لأجلِ التفقه في الدين أشقُّ على النفس من عدمه. فإن قيل: إنَّ النسخ من الأخفٌ إلى الأنقل لا يصح؛ لأنَّه منافٍ لقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج: 78]، أي: ضيق. وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106]. ولا خيريَّة في الأشق، فظهر أنّ النسخ من الأخفٌ إلى الأشق لا معنى له؛ لأنه يقضي بالعسر والضيق والدين يُسْر. وقوله: {مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ * يدلُّ على أنَّ الأشقّ ليس بمثل ولا خير من المنسوخ، والله يقول: نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا. قلْنَا: إِنَّ هذه صيغة شرط، وليسَ مِن شرط / 147 / الشرط كونه ممكنا، فقد يكون متعذرا،

145