مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢مشكاة الأصل
ومنه قوله تعالى: (اتَّقُوا اللَّه حق تقاله} [آل عمران: 102)، منسوخ بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم) التنانين]. ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: 33]، منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: 1].
ومنه قوله تعالى: وَالَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةٌ مِّنكُمْ فَإِن شهِدُوا / 151 / فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَنَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15]، فقال: «قد جعل الله لهنَّ سبيلا: الشيبُ بالشيب رجم، والبكر بالبكرِ جلد مئة». وزاد الشافعي في روايته للحديث:
(1)
وتغريب عام. ولم يأخذ بهذه الزيادة غيره؛ لأنه جعل الزيادة التي هي تغريب عام من نفس الحد الذي هو جلد مئة. ورُوِي «أن عمر بن الخطاب - رحمه الله - غرَّبَ رجلا عاما، فارتد. ثُمَّ قَالَ: لا أغرب بعده
أحدا ". فلو كان التغريب من نفس الحد لما رجع عنه عمر بن الخطاب. فالآية منسوخة بالحديث. وقيل: إنَّها منسوخة بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. ومنه قوله تعالى: أنفِرُوا خِفَافًا وَيْقَالًا} [التوبة: 41]، منسوخ بقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَ} [الفتح: 17].
قوله تعالى: لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج} [الأحزاب: 52]، منسوخ بقوله تعالى: إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَّتِي عَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ الله عليك} [الأحزاب: 50]، إلى قوله: وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن / 152 / يسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]، ثُمَّ نظرتُ أنَّ هذا مِن نسخ البدلِ أيضًا.
ومنه قوله تعالى: قُ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نَصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 2 - 4] منسوخ بوجوب الصلاة. وكذا قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ ربُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79].
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه النسائي باب تغريب شارب الخمر من طريق سعيد بن المسيب رقم (5676)، ورواه عبدالرزاق في مصنفه من طريق ابن المسيب رقم (17040).
148