مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

باب الخاص

فصل

أفراد الخاص]

ويكون الخاص اسما، كأسَد: اسمٌ لحيوان، مخصوص، وكزيد: علَم لشخص معين، وكإنسان: جنس يشمل نوعي الرجل والمرأة، وكثلاثة وعشرة ومئة: أسماء لأعداد مخصوصة. ويكون فعلا، تَقُمْ واقعد، وكاسجدوا واركعوا. ويكون حرفًا، كَفَاءِ / 155 / التعقيب، وباء الإلصاق، وعلى الاستعلاء، وثُم الترتيبية.

فالاسْمِي منه أربعة أنواع: جنسي، كإنسان، فإنَّه لفظ يشمل كثيرين متفاوتين في الحكم، وهو أكثر شيوعًا من النوعي؛ لأنَّه يشمل الرجل والمرأة، ولكل منهما حكم يخصه. فمن اشترى عبدا فظهر أمَةً بطل البيع، وكذا العكس. وأيضًا أحكام الرجل تُخالف أحكام المرأةِ في كثير من الأحكام، ويختص هو بأشياء دونَها، كالنبوة والإمامة والأذان والشهادة في الحد والقصاص، وكمنصب الولايات، فليس للمرأة حظ من ذلك؛ لأنَّ حكمها منافٍ له. فإن قلت: الرجلُ يشمل كثيرين متفاوتين في الحكم، كمجنون وأعجم وصبي ومملوك، فحكم هؤلاء يخالف حكم البالغ الصحيح في كبيع وشراء، وطلاق وعتاق ونكاح، وعطية وهبة، وصلاة وصوم وحجّ، ونذر، واعتكاف، ونحو ذلك من العقود الشرعية والفرائض الدينية، فلا يتم عقد شرعيٌّ مِن هؤلاء ولا مِن أحدٍ منهم إلا بوكيل معتبر شرعًا، وليسوا مكلفين بخطاب شرعي ما داموا كذلك.

وكذا من تزوج امرأةٌ، فظهرَتْ / 156 / مجنونة أو معتوهة؛ بطل النكاح، خلاف الصحيحة. وكذا من اشترى عبدا، فظهر مجنوناً أو معتوها؛ بطل البيع. وكذا من باع مالا أو اشتراه، فصح أنه غير بالغ؛ فسد البيع والشراء.

قلتُ: كلامنا فيمَنْ توجّه عليه الخطاب الشرعي، وفيمَن له أهلية معتبرة لذلك، وما ذكرت من الأعراض لا أهلية لها.