مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

باب الخاص

فصل

[حكم الخاص]

وحكم الخاص القطع؛ لتناوله المخصوص قطعًا، ما لم تصرفه قرينة عقلية أو نقليّة.

فالعقلية كرأيتُ أسدًا يرمي. فلا يتبادر في الفهم أولا إلّا الحيوان المفترس؛ لأنَّ اللفظ موضوع له خاصة. فذكرُ الرمي قرينة عقلية مانعة عن القطع بمراده أنَّه الحيوان المفترس. وكذا رأيتُ أسدًا على فرس، أو شاكي السلاح، أو "له لبد أظفاره لم تقلم). فذكرُ الفرس والسلاح واللبد (2) قرائن عقليّة مانعة له عن حقيقته الأصلية.

والنقلية كقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ / 158 / ثَلَثَةَ قُروء} [البقرة: 228]، فثلاثة عدد، وهو من الخاص، وحكم الخاص القطع بالمراد، لكن لما [كان] لفظ "القروء" محتملا أن يكون للظهر وأن يكون للحيض، فهو مشترك بينهما؛ صارَ ذلك الاشتراك قرينة مانعة له عن القطع بحكم الخاص.

وكقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيهَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229]، فالفاء للتعقيب، وهي من الخاص، وحكمه القطع بمدلوله، فمقتضاه أنَّ الفدية أحدُ طُرُقِ الطلاق، لا فسخ للنكاح، لكن لما كانَتِ الآية محتملة أن تكون معترضة بين قوله تعالى: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229]، وبين قوله تعالى: فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 2330]؛ صارَ ذلك الاحتمال قرينة مانعة عن القطع بحكم مدلول الخاص.

(1) عجز بيت لزهير، شطره: لَدَى أَسَدِ شاكي السلاح مُقَذَف. (2) قال صاحب تاج العروس: واللبد - بِلَا هَاء: الأَمْرُ، وَهُوَ مجاز، وَمِنه قولهم: فلانٌ لَا يَجِتُ لِبْدُه، إِذا كَانَ يَتَرَدَّدُ وَيُقَال: ثَبَتَ لِبْدُك، أَي أَمْرُك واللبد بِسَاطٌ، م، أي: مَعْرُوف، واللُّبَدُ أَيضاً: مَا تَحْتَ السَّرْجِ. وذُو لِبْد: ع ببلادِ هذيل، ضبطه الصغاغاني بكسر ففتح ". (انظر: الزبيدي، تاج العروس، مادة «لبد»).

153