مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦١باب الخاص
قال شيخُنا السالمي - رحمه الله - في جوهره، / 164 / وبه يتم كلامنا في المسألة:
"
و حكمه مثل الطلاقِ البائن وقيل فسح للنكاح البائن وهو مقال لفتى عباس و جابر بن زيد النبراس لو كان قد خالعها مرارًا يجوز في قولهما جهارًا والله ربي ذكر الفداء في آية الطلاق نصا جاءَ والمتأخرون صححوه واعتمدوه حين رجوه والفرق بين الفسخ والطلاق يعرفه من للمعالي راقي فالفسح إخراج كأن لم يكن وذا الطلاق حلى ذا المعين تبقى بقية من الطلاقِ تابعة لزوجها المطلاق ولا كذاك عند هذا الفسخ فحالة الفسخ كحال النسخ
(1) "
واختلف الأصوليون هل لا يحتمل الخاص البيات لكونه بينا في نفسه، أم يحتمله؟ قولان. مثال ذلك قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا} [الحج:]؛ فإنَّه خاص لكون الركوع والسجودِ معلوما معنا هنا، فالركوع هو الاستواء وعدم الميلان عند الانحناء، والسجود وضع الجبهة على الأرض.
قال الشافعي وأبو يوسف - وهما من قومنا -: إنَّه يجوزُ البيان؛ لأنَّ الآية مبينة / 165 / بقوله لأعرابي صلى في المسجدِ وترك التعديل (3): «قُمْ فصل، فإنَّك لم تُصَلّ» (3). فهذا بيان لقوله تعالى: أَرْكَعُوا وَأَسْجُدُوا} [الحج:]). وكذا قوله تعالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكعبين} [المائدة: 1]. فهذا خاص لكون الغُسْلِ والمسح معلومين، فالغُسْلُ الإسالة، والمسْحُ الإصابة، فلا يجوز بيانهما؛ لأنَّه يكون زيادة على النّصّ، وما كان زائدا على النَّيِّ فهو باطل.
:
(1) انظر السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 305. (2) من هذا الموضع تبدأ النسخة (ج) غير المرقمة من المخطوط، وهي المكملة للنسخة (أ)، فإضافة إلى كونها أضبط خطا وأسهل قراءة؛ تواصلت صفحاتها لتكمل ما قصر من النسخة (أ)، فقد توقفت النسخة (أ) كما سيظهر لك عند الصفحة 218، فأكملتها من خلال النسخة (ج).
(3) رواه البخاري بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَة من طريق أبي هريرة رقم (793)، ورواه مسلم في باب اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ من طريق أبي هريرة رقم (397).
(4) انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 162 / النووي، المجموع شرح المهذب، ج 3، ص 420.
15