مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣باب الخاص
/ 167 / قال: وسئِلَ الربيع بن حبيب في المؤذنِ والمقيمِ إِذا تكلَّمَا، أيعيدانِ الأذان والإقامة؟ قال الربيع: لا أحبُّ أنْ يتكلَّمَا مِن غير حاجة، فإذا فعلا لم أرى عليهما الإعادة، ويبنيا على ما مضى من الأذان والإقامة. وقال أبو غسان خالد بنِ العُمُرد وأبو المؤرّجِ ووائل بنِ أيوب: إن تكلَّمَا في حاجة أو غيرها أعادًا أذانهما وإقامتهما، ولا يبنيان على ما مضى. ورخص أبو غسان أن يتكلّم المؤذِّنُ الحاجة لا بدَّ منها).
(3)
وكذا قوله تعالى: وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29]، فإنه خاص؛ لكون الطوافِ معلوما معناه، وهو الدوران بالبيت. قال الشافعي: إنّ الآية مبينة بقوله: «لا يطوفن بهذا تحدت ولا عريان (2)، فجعل الطهارة شرطًا لصحة الطواف. (3) وهذا لا يجوز على مذهب من لا يجوز البيان للخاص؛ لأنَّ الطواف خاص معلوم معناه، فلا يكون موقوفا على الطهارة، ولا يجوز أن يكون خبر الطهارة بيانا للآية؛ لأنَّها ليست بمجملة، ولأنَّه زيادة على النّصّ، وهو باطل.
•
فإن قلت: إن الآية مجملةٌ، إذ ليس المراد من الطوافِ نفس الدوران بالبيت؛ / 168 / لأن فيه أشواطا سبعة، وله مبدأ ومنتهى ينتهى إليه. قلنا: لا إجمال فيها بالنسبة إلى الطهارة؛ لأنَّه لا مدخل لها فيها، لكن إجمالها من حيث عدد الأشواط. ومن حيث المبدأ والمنتهى؛ فيمكنُ أنْ يُجَابَ بأَنّ ما ثبت إجماله من وجه لا ينافي عدم إجماله من وجه آخر. وذلك كمسح الرأس، فإنَّه مجمل باعتبارِ القَدْرِ منه، وغيرُ مجمَلٍ باعتبارِ محله، فإنّ محلَّه المسحُ للرأس، وهو خاص بهذا الاعتبار. وقد جعل مالك حديث عبد الله بن زيد الأنصاري، وهوَ أنَّه توضأ ومسح رأسه واستوعب، بيانًا لقوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِيكُمْ} [المائدة: 1]. ورُدَّ بأنَّ الحديث محمول على الاستحبابِ جَمْعًا بين الدليلين.
(1) انظر: أبو غانم، المدونة، ص 90.
(2) رواه البخاري بلفظ «لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، باب ما يستر العورة رقم (369)، ورواه مسلم باب بَابُ لَا يَحُجُ الْبَيْتَ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ رقم (1347).
(3) انظر الماوردي الحاوي الكبير، ج 4، ص 144.
159