مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥باب الخاص
فبالأول ثبت الفرض، وبالثاني يثبت الواجب، وبالثالث والرابع يثبت الندب والاستحباب. فالأحاديث التي احتج بها مالك والشافعي هي أحاديةٌ تُثْبِتُ الندب والاستحباب على فرض (1) صحتها. وكذا رواية أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «المختلعةُ لَحقها صريح الطلاق، مادامَتْ في العدّة» (3). وكذا روى أبو رزين العقيلي أنَّه سُئل عن الطلقة الثالثة، فقال: أَو تَسْرِيحُ بِإِحْسَنِ} [البقرة: 229] (3). وكذا رُوِيَ عن ابنِ عباس أنه قال في المفوضة: حسبها الميراث، ولا مهر لها. ومنه قوله تعالى: أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء: 24]، فالباء لفظ خاص يُوجِبُ الإلصاق، فلا ينفك إلا ابتغاء، أي الطلب، وهو العقد الصحيح عن المال أصلا، فيجب بنفس / 171 / العقد. بخلاف العقد الفاسد، فإنَّ المهر لا يجب فيه بنفس العقد، خلافًا للشافعي.
(4)
ويظهرُ الخلاف في المنكوحة بلا، مهر، أو نُكِحَتْ على أن لا مهر لها، أو فَوْضَتْ وليها أن يزوجها بلا مهر. فعند الشافعي يجب المهر عند الموت أو الدخول، ويجب عند الأكثر إذا دخل بها. وقيل: يجب مهر المثل عند الموتِ أو عند الدخول. وإليه ذهبَ بعضُ أصحابنا رحمهم الله. وذهب بعضُهم أن لا مهر لها أصلا، أخذا برواية ابن عباس -رحمه الله -. والله تعالى أعلم.
(1) سقطت من النسخة (أ).
(0)
(2) رواه عبدالرزاق من طريق ابن مسعود مرفوعا بلفظ (يَجْرِي الطَّلَاقُ عَلَى المُخْتَلِعَةِ، مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ» باب الطلاق بعد الفداء رقم (11784)، وروى البيهقي في السنن والآثار من طريقه عن الشافعي قال: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «خَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمُخْتَلَعَةَ فَقَالَ: «إِذَا طُلِّقَتْ فِي الْعِدَّةِ حَقَهَا الطَّلَاقُ، فَسَأَلْتُهُ هَلْ يَرْوِي فِي قَولِهِ خَبَرًا؟ فَذَكَرَ حَدِيثًا لَا تَقُومُ مثْلِهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَكَ غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ التَّابِعِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: وَقَوْلُ بَعْضٍ التَّابِعِينَ عِنْدَكَ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُخَالِفُهُمْ غَيْرُهُمْ»، رواه البيهقي باب المختلعة لا يلحقها طلاق رقم (14595). (3) رواه عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ»، فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: «التَّسْرِيحُ بِإِحْسَان» باب الطلاق مرتان، رقم (11091).
(4) رواه عبدالرزاق في مصنفه باب في الرجل يتزوج ولا يفرض صداقا حتى يموت رقم (11740)، ورواه غيره عن جابر وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم.
(5) من هذا الموضع إلى آخر باب تخصص الجمع والجنس سقطت من النسخة (أ).
161